المشهد الثاني في صفاته وأسمائه وفيه قواعد
( 1 ) قاعدة في توحيد صفاته الكمالية
اعلم أن صفات اللَّه مجردة أي غير عارضة لماهية أصلا وكل صفة منه حق صمد فرد يجب أن يكون قد خرج فيه جميع كمالاته إلى الفعل لم يبق شيء منها في مكمن القوة والإمكان لأنه لا جهة فيه سواه فكما أن وجوده تعالى حقيقة الوجود من غير شوب عدم وإمكان فيكون كل الوجود وكله الوجود فكذلك جميع صفاته الكمالية التي هي عين ذاته فعلمه حقيقة العلم وقدرته حقيقة القدرة وما هذا شأنه يستحيل فيه التعدد وإلا لكان الشيء قاصرا عن ذاته فيكون علمه علما بكل شيء وقدرته قدرة على كل شيء وإرادته إرادة لكل شيء وهكذا في جميع ما له من الصفات . فالعلم هناك واحد ومع وحدته يجب أن يكون علما بكل شيء . ولا يعزب عنه شيء من الأشياء الكلية والجزئية إذ لو بقي شيء من الأشياء لا يكون ذلك العلم علما به ولا شك في أن العلم به من جملة مطلق العلم فلم يخرج جميع العلمية في ذلك إلى الفعل وقد قلنا إن ذلك واجب ضروري وإلا لم يكن صرف حقيقة العلم بل علما من جهة وجهلا من جهة أخرى ففيه شوب تركيب من علم وجهل ووجود وعدم ووجوب وإمكان فهو تعالى « بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » وكذا قدرته
أسرار الآيات — صفحة 38
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٨