تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
تنبيه مشرقي ومما ينبهك على أن وجوده تعالى وجود كل شيء أن وجوده عين حقيقة الوجود وصرفه من غير شوب عدم وكثرة فلو لم يكن وجودا لكل شيء لم يكن بسيط الذات ولا محض الوجود بل يكون وجودا لبعض الأشياء وعدما للبعض فلزم فيه تركيب من وجود وعدم وخلط بين إمكان ووجوب وهو محال . فإذن يجب أن يكون وجوده تعالى لكونه صرف حقيقة الوجود وجودا لجميع الموجودات « لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » فلا يخرج من كنه ذاته شيء من الأشياء لأنه تمام كل شيء ومبدؤه وغايته وإنما يتعدد ويتكثر وينفصل لأجل نقصاناتها وإمكاناتها وقصوراتها عن درجة التمام والكمال فهو الأصل والحقيقة في الموجودية وما سواه شؤونه وحيثياته وهو الذات وما عداه أسماؤه وتجلياته وهو النور وما عداه ظلاله ولمعاته وهو الحق وما خلا وجهه الكريم باطل « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ، ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ » .