تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
حقيقة القدرة فلا يخرج عنها شيء من المقدورات وإلا لم يكن قدرة محضة بل قدرة من وجه وعجزا من وجه « وَا للهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ » وقوله : « اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » وقوله : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى » وقوله : « قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ » وهكذا قياس إرادته لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن » وقوله : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ » وقس عليه سائر صفاته الكمالية . فعليك بهذه القاعدة الشريفة التي علمنا اللَّه بها من لدنه فإنها عظيم الجدوى في باب التوحيد الخاصي لكن يجب عليك أن تعلم أن هذه القاعدة إنما يجري في الحقايق الكلية والمعاني الكمالية العامة التي يعرض للموجود بما هو موجود ولا مدخل في حدها تخصيص بمادة معينة أو استعداد خاص أو تجسم أو تغير كالإنسانية حيث إنها عبارة عن جوهر مخصوص بنمو واغتذاء وحس وحركة وهو لا محالة مغاير للفلكية والنارية والفرسية وغيرها فلا يمكن أن يكون حقيقة شاملة لكل شيء ويكون إنسانية لكل شيء . وكالسواد فإنه عرض مخصوص ينفعل عنه البصر الذي هو أيضا قوة مخصوصة في مادة وضعية مخصوصة فلا يمكن أن يكون السواد سوادا لكل شيء . والسر في ذلك أن كل حقيقة من هذه الحقائق المختصة ليست محض تلك الحقيقة بل هي بالضرورة ممتزجة بغيرها من الأعدام والنقائص والمضادات فالإنسان مثلا لا يمكن أن يوجد في الخارج بصرف الإنسانية من غير مخالطة أشياء مباينة له مخالفة لمعناه فلا محالة يتعين في ذاته بأن يكون مباينا لسائر الأنواع وذلك بخلاف الأمور الشاملة كالوجود والعلم والقدرة والحياة وغيرها إذ يمكن أن يكون من أفراد مفهوم الوجود وجود بسيط هو محض حقيقة الوجود من غير أن يكون معه شيء مباين للوجود فيكون لا محالة وجودا لكل شيء لا يعوزه شيء من الأشياء وكذا من أفراد العلم علم هو محض حقيقة العلم لا حيثية له مغايرا للعلم فيكون علما بكل شيء وعلى هذا القياس القدرة والحياة والإرادة . فإن قلت : مفهوم العلم غير مفهوم القدرة ومفهوماهما غير مفهوم
أسرار الآيات — صفحة 39 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )