العقلية المشتملة عليها ذاته الأحدية لا يتعلق بها جعل وتأثير بل هي موجودة باللاجعل الثابت للذات ولها أحكام ثابتة وآثار لازمة هي مظاهرها وربما يطلق عند العرفاء الاسم ويراد بها المظهر لأنه أيضا فرد من معنى ذلك الاسم كما في قوله تعالى : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ِ » وأليق المجعولات بأن يعرف بها ذاته تعالى ويكون مظاهرا لأسمائه وصفاته هي كلمات اللَّه التامات والأرواح العاليات التي هي بمنزلة أشعة نور وجهه وكماله ومعرفات جماله وجلاله فهي الأسماء الحسنى واللَّه اسم للذات الإلهية باعتبار جامعيته لجميع النعوت الكمالية وصورته الإنسان الكامل وأشير بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « أوتيت جوامع الكلم » والرحمن هو المقتضي للوجود المنبسط على الكل بحسب ما يقتضيه الحكمة ويحتمله القوابل على وجه البداية والرحيم هو المقتضي للكمال المعنوي للأشياء بحسب النهاية ولذا قيل : « يا رحمان الدنيا ورحيم الآخرة » بمعنى بسم اللَّه الرحمن الرحيم بالصورة الكاملة الجامعة للرحمة الخاصة والعامة التي مظهر الذات الإلهية والاسم الأعظم مع جميع الصفات . وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى اللَّه عليه وآله : « أوتيت جوامع الكلم » وبقوله : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » إذ الكلمات هي حقائق الموجودات وأعيانها وخصوصا صورها المجردة كما سمي عيسى كلمة من اللَّه وسميت المفارقات العقلية كلمات اللَّه التامات ومكارم الأخلاق كمالاتها وقواها التي هي مصادر أفعالها وجميعها محصورة في الحقيقة الجامعة الإنسانية .
( 3 ) قاعدة في تعيين الاسم الأعظم ومظهره
لا شك أن الاسم الأعظم ينبغي أن يكون معناه مشتملا على جميع المعاني للأسماء الإلهية على الإجمال وكذا مظهره يجب أن يكون حقيقة مشتملة على مجموع حقائق الممكنات التي هي مظاهر الأسماء ولا يصلح من الأسماء
أسرار الآيات — صفحة 43
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٣