تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
بعضهم من وقوع العربدة والنزاع بين إلهين مفروضين لأنه كلام خطابي بل شعري جل جناب القرآن عن أمثال هذه النقصانات . ويؤيد ذلك قوله : « أَمْ جَعَلُوا لِلَّه ِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِه ِ فَتَشابَه َ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » . ( 5 ) قاعدة في توحيده تعالى في حقيقة الوجود قال اللَّه تعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ » وقال : « اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » والنور والوجود حقيقة واحدة لا فرق بينهما إلا بمجرد الاعتبار والمفهوم وكذا الظلمة والعدم فمعنى نور السماوات والأرض وجودهما وقال : « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ » « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » . برهان ذلك : « أن الباري جل ذكره بسيط الذات أحدي الوجود كما مر وأن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات فلا يوجد فيه جهة إمكانية فلو فرض في ذاته فقد شيء من الأشياء الوجودية أو إمكان أمر من الأمور الثبوتية لم يكن واجب الوجود من جميع الوجوه فيلزم أن يكون فيه حيثيتان مختلفتان حيثية وجوب وجود شيء وحيثية إمكان وجود شيء آخر أو امتناعه فيلزم التركيب في ذاته ولو بحسب العقل وهو ممتنع فلا بد أن يكون كل وجود وكل كمال وجمال رشحا من رشحات بحر جماله ولمعة من لمعات نور كماله فجميع الوجودات ثابتة له على وجه أعلى وأشرف ولا سلب له إلا سلب الإمكان الذي هو معنى سلبي بسيط فصفاته السلبية كلها راجعة إلى سلب النقصان والسلوب المندرجة كلها تحت سلب الإمكان قال : « لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ » ولم يقل ثالث اثنين إذ لم يصيروا بذلك كفارا بل هو ثالث الاثنين
أسرار الآيات — صفحة 35 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )