تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
« الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ » ومنها « ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » ومنها قوله : « سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ومنها قوله : « هُوَ اللهُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ » وقوله : « لا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ لا إِله َ إِلَّا هُوَ » وقوله : « قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ » وقوله : « لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِله ٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » وقوله : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِله ٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ » إلى قوله : « أَفَلا تُبْصِرُونَ » . ومن البراهين الدالة على الواحدية والأحدية قوله تعالى : « قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ » وقد علمت أن معنى الواحد هو الذي يمتنع من وقوع الشركة بينه وبين غيره ومعنى الأحد هو الذي لا تركيب فيه ولا أجزاء له بوجه من الوجوه فالواحدية عبارة عن نفي الشريك والأحدية عبارة عن نفي الكثرة في ذاته . ومعنى الصمد الغني الذي يحتاج إليه كل شيء وهذا دليل على أنه أحدي الذات إذ لو كان له جزء لكان مفتقر إلى غيره فلم يكن غنيا وقد فرض غنيا هذا خلف وكل واحد فرداني لا شريك له إذ لو كان له شريك في معنى ذاته لكان مركبا عن ما به يمتاز وما به يشترك فيكون مركبا ولو كان له شريك في ملكه لم يكن غنيا يفتقر إليه غيره فصمديته دليل أحديته وأحديته دليل فردانيته في ذاته وملكه وقوله : « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » دليل على أن وجوده المستمر الأزلي ليس بقاؤه بالنوع وبتعاقب الأشخاص التي ينحفظ بها بقاء النوع كالإنسان الطبيعي المستمر نوعه بتوارد الأفراد المتماثلة وكذا غيره من الأمور الطبيعية المستمرة أنواعها بتجدد الأمثال وإن كانت على نعت الاتصال . وقوله : « وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ كُفُواً أَحَدٌ » دليل على أنه لا يمكن أنه يوجد في مرتبة وجوده موجودا إذ كل موجود سواه معلول له مفتقر إليه متأخر وجوده عن وجوده تعالى فلا مكافئ له ولا ند ولا ضد له إذ نسبة الكل إليه كنسبة الأشعة والأظلال إلى ذات الشمس المحسوسة لو كانت نورا قائما بذاته .