( 3 ) قاعدة في توحيده تعالى وأحديته وصمديته
البرهان على واحديته أيضا ذاته كما دلت عليه آية « شَهِدَ اللهُ » فإنك قد علمت أنه حقيقة الوجود وصرفه وحقيقة الوجود أمر بسيط لا ماهية له ولا تركيب فيه أصلا فثبت أنه أحد صمد وكلما هو أحد صمد فهو واحد فرد لا شريك له ولا تعدد فيه إذ لا يتصور كثرة في صرف حقيقة شيء وكلما هو حقيقة نفس الوجود الصرف الذي لا أتم منه فلا يمكن فرض الاثنينية فيه فضلا عن جواز وقوع المفروض إذ تفاوت الوجودات المحضة والأنوار الصرفة بنفس الأتمية والأشدية ومقابلهما فلو فرض وجودان بسيطان لا بد وأن يكون أحدهما أتم وأشد من الآخر فيكون الآخر معلولا لما مر أن كل ناقص معلول إذ لو كانا تامين غير متناهيين في الشدة لزم أن يكون كل منهما نفس حقيقة الوجود بلا شوب شيء آخر فلزم أن يكون حقيقة واحدة من جهة ما هي تلك الحقيقة متكثرة إذ لا مميز هناك زائدا على نفس الوجود . وأيضا : كل اثنين فاثنينيتهما إما من جهة الذات والحقيقة كالسواد والحركة وإما من جهة جزء الحقيقة خارجا كالإنسان والفرس أو ذهنا كالسواد والبياض . أو من جهة كمالية ونقص في نفس الحقيقة المشتركة كالسواد الشديد والسواد الضعيف أو بسبب أمر زائد عارض كالكاتب والأمي وشئ من هذه الوجوه لا يتصور أن يكون منشأ لتعدد الواجب . أما الأول فلاتحاد حقيقة الوجود وأما الثاني فلبساطتها وأما الثالث فلتمامية الذات الواجبة وكون كل ناقص محدود معلولا لغيره وأما الرابع فلاستحالة كون الواجب متأخرا عن مخصص خارجي بل كل ما فرض مخصصا من كم أو كيف أو غير ذلك يجب أن يكون متأخر الوجود عن حقيقة الوجود فإذن ذات الواجب يجب أن يكون متعينة بذاتها فذاته شاهدة على وحدانية ذاته .
والآيات الدالة على وحدانيته تعالى كثيرة منها قوله : « وَقُلِ »
أسرار الآيات — صفحة 32
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٢