أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا * إذا اجتمعوا وقت احتضار المواسم
بأنّا فروع الناس في كلّ موطن * وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
فقام حسّان فقال « 1 » : [ من الطويل ]
منعنا رسول اللّه من غضب له * على أنف راض من معدّ وراغم
هل المجد إلّا السؤدد الفرد والندى * وجار الملوك واحتمال العظائم
فقال الأقرع بن حابس : واللّه إن هذا الرجل لمؤتّى له ، واللّه لشاعره أشعر من شاعرنا ، ولخطيبه أمهر من خطيبنا ، وأصواتهم أرفع من أصواتنا .
أعطني يا محمد ، فأعطاه فقال : زدني ، فزاده ، فقال اللهم إنه سيّد العرب فنزلت فيهم
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
« 2 » ثم إن القوم أسلموا .
وقال أبو عبيدة : فضل حسان الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي صلى اللّه عليه وسلم في الإسلام ، وشاعر اليمن كلها ، وكان أشعر أهل المدن . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام سنة أربع وخمسين توفي حكيم بن حزام وحويطب بن عبد العزّى وسعيد بن يربوع المخزومي وحسّان بن ثابت قال ويقال إن هؤلاء الأربعة ماتوا وقد بلغ كل واحد منهم عشرين ومائة سنة وقال الشيخ شمس الدين : بلغنا أن حسّانا وأباه وجدّه وجدّ أبيه عاش كل منهم مائة وعشرين سنة .
ومن شعر حسّان رضي اللّه عنه « 3 » : [ من الكامل ]
أسألت رسم الدار أم [ لم ] « 4 » تسأل * بين الجوابي « 5 » فالبضيع فحومل
هامش
( 1 ) البيتان في الديوان 246 والأغاني 4 / 150 .
( 2 ) سورة الحجرات 49 / 4 .
( 3 ) القصيدة في الديوان 307 - 313 .
( 4 ) الاستدراك من الديوان .
( 5 ) في الأصل : ( الجواني ) وهو تصحيف وما هنا عن الديوان والجوابي جابية الجولان والجولان .