تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
استعطى ما لم يقتل يعني الصّرف التي لم تمزج . وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمّي مفصلا بكسر الميم لأنه يفصل بين الحق والباطل وقال النقيب ابن الشجري : وهذا التأويل يمنع منه ثلاثة وجوه أحدها أنه قال كلتاهما حلب العصير وكلتا موضوعة لمؤنّثين والماء مذكر والتذكير أبدا يغلب على التأنيث كتغليب القمر على الشمس في قول الفرزدق :
لنا قمراها والنجوم الطّوالع « 1 »
وليس للماء اسم آخر مؤنّث فيحمل على المعنى كما قالوا : أتته كتابي فاحتفرها لأن الكتاب في معنى الصحيفة وكما قال الشاعر : [ من السريع ]
قامت تبكّيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدار ذا غربة * قد ذلّ من ليس له ناصر
وكان الوجه أن يقول ذات غربة وإنما ذكّر لأن المرأة إنسان فحمل على المعنى . والثاني أنه قال : أرخاهما للمفصل وأفعل هذا موضوع للمشتركين في معنى وأحدهما يزيد على الآخر في الوصف به كقولك زيد أفضل الرجلين فزيد والرجل المضموم إليه مشتركان في الفضل إلّا أن فضل زيد يزيد على فضل المقرون به ، والماء لا يشارك الخمر في إرخاء المفصل . والثالث قوله فالخمر عصير العنب وقول حسّان حلب العصير يمنع من هذا لأنه إذا كان العصير الخمر والحلب هو الخمر فقد أضيفت الخمرة إلى نفسها والشيء لا يضاف إلى نفسه والصّواب أنه أراد كلتا الخمرتين الصّرف والممزوجة حلب العنب فناولني أشدّهما إرخاء للمفصل .
هامش
( 1 ) هذا الشطر من نقائض الفرزدق التي هاجى بها جريرا ، وأما شطره الأول فهو :* أخذنا بآفاق السماء عليكم *وانظر شرح ديوان الفرزدق - طبعة مأخوذة عن الطبعة الأوروبية - 139 .