ونبصر الناس تأتينا سراتهم * من كل أوب فنمضي ثم نتّبع
فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حسان فجاء فأمره أن يجيبه فقال « 1 » : [ من البسيط ]
إن الذوائب من فهر وإخوتهم * قد بيّنوا سنّة للناس تتّبع
يرضى بهم كلّ من دانت « 2 » سريرته * تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا
إن كان في النّاس سبّاقون بعدهم * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
سجيّة تلك منهم غير محدثة * إن الخلائق يوما شرّها البدع
لا يرقع النّاس ما أوهت ألّفهم * عند الدّفاع ولا يوهون ما رتعوا
أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم * لا يطمعون ولا يزرى لهم طمع
ولا يضنّون عن جار بفضلهم * ولا يمسّهم من مطمع طبع
يسمون للحرب تبدو وهي كالحة * إذا الزّعانف في أظفارها خشعوا
لا يفرحون إذا نالوا عدوّهم * وإن أصيبوا فلا خور ولا جزع
كأنهم في الوغى والموت مكتنع * أسود بيشة في أرساغها قدع
خذ منهم ما أتوا عفوا وإن غضبوا * فلا يكن همّك الأمر الذي منعوا
فإنّ في حربهم - فاترك عداوتهم - * سمّا يخاض عليه الصّاب والسّلع
أكرم بقوم رسول اللّه قائدهم * إذا تفرّقت الأهواء والشّيع
أهدى لهم مدحي قلب يؤازره * فيما أراد لسان حائك صنع
إنهم أفضل الأحياء كلّهم * إن جدّ بالبأس جدّ القول أو سمعوا
فقام عطارد بن حاجب فقال « 3 » : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) القصيدة في ديوان حسان 248 - 251 والأغاني 4 / 148 - 150 .
( 2 ) رواية الديوان والأغاني : « كانت » .
( 3 ) البيتان في الأغاني 4 / 150 .