تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
نسبي أصيل في الكرام ومذودي * يكوي مناسمه جنوب المصطلي وفتى يحب الحمد يجعل ماله * من دون والده وإن لم يسأل « 1 » ولقد تقلّدني العشيرة أمرها * فأطيق حمل المعضلات واعتلي ويسود سيدنا جحاجح سادة * ويصيب قائلنا سواء المفصل وتزور أبواب الملوك ركابنا * ومتى نحكّم في البرية نعدل
قول حسّان أن التي ناولتني فرددتها البيتين : حدّث أبو ظبيان الحمّاني قال : اجتمع قوم على شراب لهم فغنّاهم مغن بقول حسّان إن التي ناولتني فرددتها البيتين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة عبيد الله بن الحسن القاضي عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى . فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطّون القبائل حتى انتهوا إلى بني شعرة وعبيد الله بن الحسن يصلي فلما فرغ من صلاته قالوا قد جئناك في أمر دعت إليه ضرورة وشرحوا له أمرهم وسألوه عن الجواب فقال : إن التي ناولتني عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب والماء المتحلّب من السّحاب كنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
« 2 » قال الحريري صاحب المقامات : وقد بقي في الشعر ما يحتاج إلى كشف سرّه أمّا قوله إن التي ناولتني فرددتها قتلت فإنه خاطب بها السّاقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال : قتلت الخمر إذا مزجتها ، فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لذلك ثم ما قنع حتى دعا بالقتل في مقابلة المزج وقد أحسن كل الإحسان في تجنيس اللفظ ، ثم إنه عقّب الدعاء عليه بأنه
هامش
( 1 ) لا يكتمل معنى البيت إلا بإضافة البيت الذي يليه في رواية الديوان ، وقد جاء البيتان فيه في آخر القصيدة :باكرت لذّته وما ماطلتها * بزجاجة من خير كرم أهدل( 2 ) سورة النبأ 79 / 14 .