تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بنظر إلى قتال ولا يشهده . قال ابن عساكر قال عطاء بن أبي رباح : دخل حسّان على عائشة بعد ما عمي ، فوضعت له وسادة فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : أجلسته على وسادة وقد قال ما قال ؟ فقال أنه تعنّى كان يجيب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويشفي صدره من أعدائه وقد عمي وإنّي لأرجو أن لا يعذّب في الآخرة انتهى . قلت : أراد عبد الرحمن بن أبي بكر ما قاله حسّان في قصة الإفك لأن الذين تحدثوا في شأن عائشة كانوا جماعة : عبد الله بن أبيّ بن سلول ومسطح بن أثاثة وحسّان بن ثابت وحمنة بنت جحش ، وقوله تعالى :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » . قال المفسرون : هو حسان بن ثابت أو عبد الله بن أبيّ بن سلول وتاب اللّه على الجماعة إلّا عبد الله السّلوليّ فإنه مات منافقا وقيل لعائشة : لم تأذنين لحسّان عليك واللّه يقول :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » فقالت : وأيّ عذاب أشدّ من العمى . ولما أنشد حسّان عائشة شعره الذي منه قوله : [ من الطويل ]
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل « 2 »
قالت له : لكنك لست كذلك . وقعد صفوان بن المعطّل لحسان بسبب قصة الإفك وضربه بالسيف وهذه القصة مذكورة في مواطنها من كتب التفسير والحديث مستوفاة هناك وليس هذا مكان استقصائها . وقال حسان للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما طلبه بهجو قريش : لأسلّنّك منهم سلّ الشعرة من العجين ولي مقول ما أحب أنّ لي به مقول أحد من العرب وإنّه ليفري ما لا تفريه الحربة . ثم أخرج لسانه فضرب به أنفه . كأنه لسان شجاع بطرفه شامة سوداء ، ثم ضرب به ذقنه وقال : لأفرينّهم فري الأديم فصبّ على قريش منه شآبيب شرّ فقال :
هامش
( 1 ) سورة النور 24 / 11 . ( 2 ) البيت في ديوان حسان - البرقوقي - 324 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 352 | خليل الصفدي / هلموت ريتر