تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
اهجهم كأنك تنضحهم بالنبل . فهجاهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد شفيت يا حسان وأشفيت . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ذاك حاجز بيننا وبين المنافقين لا يحبه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق . وعن محمد بن سيرين قال : كان يهجو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جماعة من قريش : عبد الله بن الزّبعري وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعمرو بن العاص . فقال حسّان : يا رسول اللّه ائذن لي في الرّدّ عليهم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فكيف وهو منّي ، يعني أبا سفيان . فقال : واللّه لأسلنّه منك كما تسلّ الشّعرة من العجين ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا حسان فائت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك . فأتاه فقال له : كفّ عن فلانة واذكر فلانة فقال حسّان « 1 » : [ من الوافر ]
هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء فإنّ أبي ووالده وعرضي * لعرض محمّد منكم وقاء أتهجوه ولست له بكفء * فشرّكما لخيركما الفداء
قلت : قال علماء الأدب هذا أنصف بيت قالته العرب ، ولما ورد وفد تميم على النبي صلى اللّه عليه وسلم للمفاخرة على ما ذكر في ترجمة ثابت بن قيس بن شماس وقام خطيبهم وقال ما قال وقام ثابت بن قيس وقال ما قال ، قام الزبرقان من الوفد المذكور وقال « 2 » : [ من البسيط ]
نحن الملوك فلا حيّ يقاربنا * منا الملوك وفينا يوجد الربع كم قد قسرنا من الأحياء كلّهم * عند النّهاب ، وفضل العزّ يتّبع وننحر الكوم عبطا في منازلنا * للنازلين إذا ما استطعموا شبعوا ونحن نطعم عند القحط ما أكلوا * من العبيط إذا لم يظهر القزع « 3 »
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان حسان - البرقوقي - 8 - 9 . ( 2 ) الأبيات في ديوان حسان 245 - 246 ، وفي الأغاني 4 / 148 . ( 3 ) في الأصل ( الفزع ) تصحيف وما هنا عن الأغاني ، والقزع : قطع من السحاب « القاموس » .