صلى اللّه عليه وسلم ينصب له منبرا في المسجد يقوم عليه ، ينافح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان ذلك على قريش أشد من رشق النبل . وقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أجب عن رسول اللّه ، اللّهمّ أيّده بروح القدس . وفي رواية : أهجم وهاجم وجبريل معك ، وفي رواية إن روح القدس معك ما هاجيتهم . وفي رواية ، وجبريل يعينك . وفي رواية أن اللّه يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انتهى كلام ابن عساكر . وقال صاحب الأغاني فيما يرويه عن محمد بن جرير قال : كان حسان بن ثابت يوم الخندق في حصن بالمدينة مع النساء والصبيان لجبنه ، قال : فمرّ رجل من اليهود فجعل يطيف بالحصن فقالت صفيّة بنت عبد المطلب رحمها اللّه تعالى : يا حسّان إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن ، وإنّي واللّه ما آمنه أن يدلّ على عورتنا من وراءنا من اليهود وقد شغل عنا رسول اللّه وأصحابه ، فانزل إليه فاقتله . فقال : يغفر اللّه لك يا بنت عبد المطلب ، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ، قالت : فلما قال لي ذلك ولم تر عنده شيئا اعتجرت ثم أخذت عمودا ثم نزلت من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته ، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن وقالت : يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلّا أنه رجل ، فقال ما لي بسلبه حاجة يا بنت عبد المطلب . قال : ويحكى أنه كان قد ضرب وتدا في ذلك اليوم في جانب الأطم فكان إذا حمل النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه على المشركين حمل على الوتد وضربه بالسيف وإذا حمل المشركون انحاز عن الوتد كأنه يقاتل قرنا انتهى .
قلت وقد رأيت بعضهم ينكر جبنه واعتذر له بأن قال أنّه كان يهاجي قريشا ويذكر مساوئهم ولم يبلغنا أن أحدا عيّره بالجبن والفرار من الحروب .
وقد هجا الحارث بن هشام المخزومي بالبيتين اللّذين تقدّما في ترجمته وما أجابه بما ينقض عليه بل اعتذر عن فراره أو كما قال : وقال ابن الكلبي أن حسّان كان لسنا شجاعا فأصابته علّة أحدثت له الجبن فكان بعد ذلك لا يقدر
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 351
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٥١