تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ابق صاحب دمشق إلى بعلبك ، وحصرها ، أرسل نجم الدين إلى سيف الدين غازي بن زنكي صاحب الموصل ، وقد ملك بعد والده ينهي إليه الحال ، ويطلب منه عسكرا ليرحّل صاحب دمشق عنه . وكان غازي ذلك الوقت ، أول ملكه مشغولا بإصلاح ملوك الأطراف ، ولم يتفرّغ له . وضاق الأمر على من في بعلبك ، وخاف نجم الدين أن تؤخذ قهرا ، [ ف ] أرسل إلى مجير الدين في تسليم القلعة ، وطلب إقطاعا ذكره ، فأجيب إلى ذلك ، وحلف له ووفى له صاحب دمشق ، وأعطاه إقطاعا جيدا وصار عنده مقدما من أكبر الأمراء . واتصل أخوه أسد الدين شير كوه بخدمة نور الدين محمود بن زنكي بعد قتلة أبيه زنكي ، وكان يخدمه أيام والده ، فقرّ به نور الدين وأقطعه ، وكان يرى منه في الحروب آثارا عجيبة يعجز غيره عنها ، وجعله مقدم عسكره . ثم إن نور الدين حصر دمشق وملكها ، وبقي شير كوه وأيوب في خدمة نور الدين إلى أن توجّه شير كوه إلى مصر نجدة لشاور على الفرنج . ثم إنه استنجد بهم مرة ثانية ، فتوجه صلاح الدين مع عمّه شير كوه ، وجرى لهم ما جرى . ووزر صلاح الدين بعد عمّه شير كوه للعاضد صاحب مصر ، واستدعى أباه نجم الدين أيوب ، فجهّزه نور الدين إليه سنة خمس وستين وخمس مائة . وخرج العاضد لملتقاه إلى ظاهر باب الفتوح عند شجرة الإهليلج ، ولم يجر بذلك لهم عادة ، وكان من أعجب يوم شهده الناس . وأقطعه ولده صلاح الدين الإسكندرية ودمياط والبحيرة ، وأقطع أخاه شمس الدولة قوص وأسوان وعيذاب ، وكان عبرتها في هذه السنة مائتي ألف وستة وستين ألف دينار ، وسلك معه ولده صلاح الدين من الأدب ما هو اللّائق بمثله ، وعرض عليه الأمر كلّه فأبى وقال : « يا ولدي ، ما اختارك اللّه تعالى لهذا الأمر إلّا وأنت له أهل ، ولا ينبغي أن تغير موضع السعادة » . ولم يزل عنده إلى أن استقلّ صلاح الدين بمملكة الديار المصرية . وخرج صلاح الدين إلى الكرك ليحاصرها وأبوه بالقاهرة ، فركب يوما 4 * 10