تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
السلجوقي ، فاتصل باللالا « 1 » الذي لأولاده ، واختصّ به وفوّض أموره إليه ، وصار يركب مع أولاد السلطان ، فرآه يوما مع أولاده فأنكره ، فقال اللالا : « إنه خادم مثلي » . ثم صار يسيّره إلى السلطان ، فخفّ على قلبه ، ولعب معه الشطرنج والنرد ، وحظي عنده . ومات اللالا ، فأقامه مكانه ، فاشتهر ذكره في تلك البلاد ، فاستدعى شاذي بن مروان ، فلما وصل إليه ، أكرمه ، ورأى السلطان أن يوجه بهروزا إلى بغداد واليا عليها ونائبا عنه ، فتوجّه إليها ومعه شاذي وأولاده ، وأعطى السلطان لبهروز تكريت ، فلم يثق بهروز إلّا بشاذي ، فأرسله إليها ، فمضى إليها وأقام بها مدة وتوفي بها ، فولّى مكانه نجم الدين أيوب ، فنهض في أمرها ، وشكره بهروز . فاتفق أن عماد الدين زنكي صاحب الموصل قصد حصار بغداد أيام المسترشد ، وأرسل إلى قراجا الساقي يستنجده ، فأتاه وكبسهما . فأتى زنكي ، ووصل إلى تكريت ، فخدمه نجم الدين أيوب ، وأقام له السفن ، وعبر دجلة ، وتبعه أصحابه ، فأحسن إليهم ، وسيّرهم . وبلغ ذلك بهروز فأنكر عليه ، وقال : « كيف تظفر بعدوّنا فأحسنت إليه ؟ » ثم إن أسد الدين شيركوه ، أخا نجم الدين أيوب ، جاءت إليه بعض الحرم باكية ، وقالت : « أنا داخلة في الباب الذي للقلعة تعرّض إليّ فلان الإسبهسلار » ، فقام شيركوه وتناول الحربة التي تكون للإسبهسلار ، وضربه بها فقتله ، فأمسكه أخوه نجم الدين واعتقله ، وكتب إلى بهروز بالصورة ، فعاد جوابه « إن لأبيكما عليّ حقّا ، وما يمكنني أن أكافئكما بسوء ، ولكن اتركا خدمتي واخرجا من بلدي » . فقصدا عماد الدين زنكي صاحب الموصل ، فأحسن إليهما وأقطعهما إقطاعا جيدا . ثم لمّا ملك قلعة بعلبكّ ، استخلف بها نجم الدين أيوب ، فعمر بها خانقاه يقال لها النجمية . ولما قتل زنكي ، وجاء مجير الدين
هامش
( 1 ) أ : بالالا