تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ليسير على عادة الجند ، فخرج من باب النصر ، فشبّ به فرسه ، فألقاه في وسط الطريق ، فحمل إلى داره ، وبقي متألما إلى أن توفي سنة ثمان وستين وخمس مائة ، ودفن إلى جانب أخيه أسد الدين شير كوه بالدار السلطانية ، ثم نقل صلاح الدين تابوتيهما إلى المدينة النبوية ودفنا بتربتهما المجاورة للحجرة الشريفة سنة ثمانين وخمس مائة . ولما عاد صلاح الدين من الكرك إلى القاهرة ، بلغه خبر أبيه ، فشقّ عليه ذلك ، وكتب إلى ابن أخيه فرّوخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبكّ كتابا بخطّ الفاضل يعزّيه بجدّه نجم الدين ، منه : ومن جملة المصاب بالمولى الدارج ، غفر اللّه ذنبه ، وسقى بالرحمة تربه ، ما عظمت به اللّوعة ، واشتدت به الروعة ، وتضاعفت لغيبتنا عن مشهده الحسرة ، واستنجدنا بالصبر فأبى ، وأنجدت العبرة ؛ فيا له فقيدا فقد عليه العزاء ، وانتثر شمل البركة ، فهي بعد الاجتماع أجزاء .
وتخطفته يد الرّدى في غيبتي * هبني حضرت فكنت ما ذا أصنع
ورثاه الفقيه عمارة اليمني بقصيدة أولها « 1 » ( من الطويل ) :
هي الصّدمة الأولى فمن بان صبره * على هول ما يلقى « 2 » تضاعف أجره ولا بدّ من موت وفوت وفرقة * ووجد بماء العين يوقد جمره
منها :
أصاب الهدى في نجمه بمصيبة * تداعى سماك الجوّ منها ونسره عدمنا أبا الإسلام والملك والنّدى * وفارقنا شمس الزمان وبدره
هامش
( 1 ) القصيدة في الروضتين : 212 . ( 2 ) الروضتين : 212 : على هول ملقاها .