لولاية العهد ، فمات قبل أبيه بأيام ، سنة ثمان وتسعين للهجرة . وأمّ أيوب بنت سليمان بن الحكم ، وقيل بنت خالد بن الحكم ، وأمها أم عمّار بنت خالد بن عقبه بن أبي معيط . ومدحه جرير فقال « 1 » ( من الطويل ) :
وقد عرف الناس الخليفة بعده * كما عرفوا مجرى النجوم الطوالع
وقال أيضا « 2 » ( من البسيط ) :
إن الإمام الّذي ترجى فواضله « 3 » * بعد الإمام وليّ العهد أيّوب
كونوا كيوسف لمّا جاء إخوته * واستسلموا « 4 » قال ما في اليوم تثريب
ومات أيوب وعمره أربع عشرة سنة ، وكان من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم خلقا .
وقال ابن حزم في نقط العروس ، إن سليمان قتل ابنه أيوب سرّا لأنه ارتدّ إلى النصرانية : كان قد ضمّه إلى عبد اللّه بن عبد الأعلى الشاعر ، وكان زنديقا فزندقه ، فدسّ إليه سليمان سمّا فقتله » ، قال سبط ابن الجوزي في المرآة : أخطأ ابن حزم ، فإنهم اتفقوا على أنّ سليمان حزن عليه حتى قالوا إنّه انفلقت كبده فمات كمدا ، ثم إنّ ابن اربع عشرة سنة من أين تأتيه الزندقة ؟ وعبد اللّه بن عبد الأعلى لم يكن زنديقا ، وإنما المتهم بالزندقة أخوه عبد الصمد .
قلت : ولما مات أيوب مشى أبوه في جنازته وصلّى عليه ثم وقف على قبره وقال ( من الطويل ) :
وقوفا « 5 » على قبر مقيم بقفرة * متاع قليل من حبيب مفارق
هامش
( 1 ) البيت غير موجود في ديوان جرير .
( 2 ) ديوان جرير : 34 - 35 .
( 3 ) الديوان : نوافله .
( 4 ) الديوان : واستعرفوا .
( 5 ) الكامل 4 : 53 : وقفت .