آخر من بقي من إخوته . ولد سنة سبع وسبعين وخمس مائة ، وسمع بدمشق من يحيى الثقفي وابن صدقة الحراني ، وأجاز له عبد اللّه بن برّي النحوي وغيره « 1 » ، وانتقى له الدمياطي جزءا . وحدّث بحلب ودمشق « 2 » ، وروى عنه الدمياطي وسنقرالقضاي وغيرهما . وكان كبير البيت الأيوبي ، وكان الناصر الصغير يحترمه ويجله ويثق به ويتأدّب معه . وكان يتصرف في الخزائن والأموال / والغلمان .
ولما استولى التتار على حلب وبذلوا السيف فيها اعتصم بقلعتها وحماها ، ثم سلمها بالأمان ، وأدركه الأجل على أثر ذلك ، ولم يكن عدلا وربما تعاطى المحرم ؛ فإن الدمياطي يقول : أخبرنا في حال الاستقامة . توفي في سابع عشرين شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين « 3 » وست مائة ، ودفن بدهليز داره وله ثمانون سنة .
( 4935 ) [ توران شاه ابن الأمير عباس الحلبي ]
توران شاه ابن الأمير عباس الحلبي المعروف بالشيخ شمس الدين الزاهد ؛ كان من أحسن الناس صورة فتزهد في صباه وصحب الشيخ عبد اللّه اليونيني ، ولزم العبادة ، فبنى له أبوه الزاوية المعروفة به « 4 » بظاهر حلب ، وكان صاحب أحوال ورياضات ، وجدّ وكان يسمى عروس الشام . قال الشيخ شمس الدين :
إنه عمل خلوة أربعين يوما بوقية تمر وخرج معه ثلاث تمرات ، وقال الشيخ سليمان الجعبري : ما رأيت شيخا أصبر على حمل الأذى من الشيخ شمس الدين ابن عباس . وقال الشيخ خضر بن الأكحل « 5 » : ما رأيت شيخا أكرم أخلاقا من الشيخ شمس الدين ابن عباس : كان يطعم « 6 » الفقراء ويخضع لهم ويباسطهم ، وكان صاحب حلب يجيء إلى عنده فما يلتفت عليه وما يصدق متى يفارقه ، وكان يمدّ للفقراء الأطعمة والحلاوات . وتوفي سنة خمس وثلاثين وست مائة .
هامش
( 1 ) المنهل : ذكر أساتذته الذين أجازوا له : هبة اللّه البوصيري ومحمد بن أحمد الأرتاحي من مصر والفضل بن الحسين وعبد الرّحمن بن علي الخرقي وبركات بن إبراهيم الخشوعي والقاسم بن علي بن عساكر والحسن بن عبد اللّه من دمشق وغيرهم .
( 2 ) ت : بدمشق وحلب .
( 3 ) ت : ستين .
( 4 ) سقط من ت : به .
( 5 ) ت : خضر الأكحل .
( 6 ) ت : يكرم .