أمّا فراقك واللقاء فإنّ ذا * منه أموت وذاك منه أبعث
حلف الزّمان على تفرّق شملنا * فمتى يرقّ لنا الزمان ويحنث ؟
حول المضاجع كتبكم فكأنّني * ملسوعكم وهي الرّقاة النّفّث
/ كم يلبث الجسم الذي ما نفسه * فيه ولا أنفاسه كم يلبث « 1 »
فلما قدم دمشق استنابه بها صلاح الدين لما رجع إلى مصر . ثم انتقل توران شاه إلى مصر سنة أربع وسبعين [ وخمس مائة ] . وكانت وفاته بالإسكندرية في صفر سنة ست وسبعين وخمس مائة ، فنقلته شقيقته ست الشام « 2 » ودفنته في مدرستها المعروفة بها في دمشق .
قال ابن الأثير « 3 » : ولما قدم من اليمن وعمل بنيابة دمشق ملك بعلبك ثم عوضه أخوه عنها بالإسكندرية إقطاعا ، فذهب إليها ، وكان له أكثر بلاد اليمن ونوابه هنالك يحملون إليه الأموال من زبيد وعدن وما بينهما .
وكان أجود الناس وأسخاهم كفّا ، يخرج كلّ ما يحمل إليه من البلاد « 4 » ، ومع هذا مات وعليه نحو مائتي ألف دينار ، فوفاها أخوه صلاح الدين عنه ، وكان منهمكا على اللهو واللعب وفيه شرّ وظلم .
وقال المهذب محمد بن علي الخيمي « 5 » : رأيت في النوم شمس الدولة توران شاه بعد موته ، فمدحته بأبيات وهو في القبر ، فلفّ كفنه ورمى به إلي ، وقال ( من البسيط ) :
لا تستقلّنّ معروفا سمحت به * ميتا فأصبحت « 6 » منه عاري البدن « 7 »
هامش
( 1 ) سقط البيت من ت ، وجاء قبل سابقه في الديوان 1 : 485 .
( 2 ) سقط من ت : في صفر . . . . ست الشام .
( 3 ) الكامل 11 : 468 - 465 .
( 4 ) الكامل : من أموال اليمن .
( 5 ) الوفيات 1 : 309 : مهذب الدين أبو طالب .
( 6 ) الوفيات 1 : 309 : فأمسيت .
( 7 ) الوفيات : عاريا بدني .