تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
قال أبو المظفر ابن الجوزي : بلغني أنه كان يكون على السماط بدمشق ، فإذا سمع فقيها يقول مسألة ، قال : « لا نسلم » يصيح بها ومنها أنه احتجب عن أمور الناس وانهمك على الفساد مع الغلمان على ما قيل ، وما كان أبوه كذلك ، ويقال إنه تعرض لحظايا أبيه . ومنها : أنه قدّم الأراذل وأخرّ خواص أبيه ، وكان قد وعد الفارس أقطايا « 1 » ، لما جاء إليه إلى حصن كيفا أن يؤمّره ، فما وفى له فغضب . وكانت شجر الدر زوجة أبيه قد ذهبت من المنصورة إلى القاهرة ، فجاء هو « 2 » إلى المنصورة ، وأرسل إليها يتهددها ويطالبها بالأموال . فعاملت عليه ، فلما كان اليوم « 3 » السابع / من المحرم سنة ثمان وأربعين وست مائة ضربه بعض البحرية وهو على السماط ، فتلقى الضربة بيده فذهبت « 4 » بعض أصابعه ، فقام ودخل البرج الخشب الذي هناك ، وصاح : « من جرحني ؟ » فقالوا : « بعض الحشيشية » ، فقال : « لا واللّه إلّا البحرية ، واللّه لأفنينهم » ؛ وخاط المزين يده وهو يتهددهم « 5 » ، فقالوا فيما بينهم « تمموه وإلّا أبادنا » . فدخلوا عليه ، فهرب إلى أعلى البرج ، فرموا النار في البرج « 6 » ورموه بالنشاب ، فرمى بنفسه وهرب إلى النيل وهو يصيح : « ما أريد ملكا ، دعوني أرجع إلى حصن كيفا ، يا مسلمين ما فيكم من يصطنعني ؟ ! » فما أجابه أحد . وتعلق بذيل الفارس أقطايا « 7 » فما أجاره ، ونزل في البحر إلى حلقه ، ثم قتلوه وبقي ملقى على جانب النيل « 8 » ثلاثة أيام حتى شفع فيه رسول الخليفة ، فواروه ، وقيل إن الماء كشفه بعد أيام ، فركب واحد في مركب وألقى في جثته صنّارة وجره في الماء مثل السمكة إلى الجانب الآخر من البحر . ودفنه [ وكان الذي باشر قتله أربعة ] « 9 » ، فلما قتل ، خطب على منابر الشام ومصر لأم خليل شجر الدر ، ثم تسلطن المعز أيبك التركماني ، كما تقدم في ترجمته . ولكنه
هامش
( 1 ) الفوات : أقطاي . ( 2 ) سقط من ت : هو . ( 3 ) ت : في اليوم . ( 4 ) ت : فوقعت . ( 5 ) ت : فقالوا وهو يتهددهم . ( 6 ) ت : بالبرج . ( 7 ) الفوات : اقطاي . ( 8 ) ت : النهر . ( 9 ) الزيادة من ت وهي ثابتة في الفوات .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 446 | خليل الصفدي / هلموت ريتر