توران شاه
« 4933 » / المعظم صاحب اليمن
توران شاه الملك المعظم شمس الدولة بن أيوب ، أخو السلطان صلاح الدين « 1 » ، سيف الدين ، وكان يلقب فخر الدين ؛ كان أسنّ من صلاح الدين وكان يرجّحه على نفسه ، وسيّره سنة ثمان وستين [ وخمس مائة ] إلى بلاد النوبة ليفتحها ، فلما قدمها ، وجدها لا تساوي التعب ، فرجع بغنائم كثيرة ورقيق . ثم أرسله إلى اليمن وبها عبد النبي بن مهدي قد استولى على أكثر اليمن ، فقدمها وظفر بعبد النبي وقتله وملك معظم اليمن ، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى في حرف العين مكانه .
وكان سمحا جوادا . ثم إنه قدم دمشق سنة إحدى وسبعين [ وخمس مائة ] في آخرها وقد تمهدت « 2 » له مملكة اليمن ، لكنه كره المقام بها وحنّ إلى الشام وثماره .
وكان قد جاءه رسول من أخيه صلاح الدين يرغّبه في المقام باليمن ، فلما أدّى الرسالة ، طلب ألف دينار وقال لغلام : « امض إلى السوق واشتر لي بها قطعة ثلج » ، فقال : « من أين هنا ثلج ؟ » فقال له : « فاشتر بها طبق مشمش « 3 » » ، فقال : « من أين يوجد ذلك ؟ » فأخذ يذكر له أنواع الفواكه « 4 » ، والغلام يقول :
« ما يوجد » ، فقال المعظم للرسول : « ليت شعري ، ما أصنع بالأموال إذا لم انتفع بها في شهواتي « 5 » ؟ » . ورجع الرسول ، فأذن له صلاح الدين في القدوم ، وكتب إليه صلاح الدين من إنشاء القاضي الفاضل ( من الكامل ) :
لا تضجرن مما أبثّ « 6 » فإنّه * صدر لأسرار الصّبابة ينفث
هامش
( 1 ) المرآة : [ لأبيه ] .
( 2 ) ت وم : مهدت .
( 3 ) ا ، و ، ت : مشمس ، وهو تحريف .
( 4 ) الوفيات 1 : 308 : جميع أنواع فواكه دمشق .
( 5 ) الوفيات : ملاذي وشهواتي .
( 6 ) ت والديوان 1 : 484 : أتيت .
( 4933 ) العقود اللؤلؤية 1 : 26 ومرآة الزمان 8 : 362 ، ووفيات الأعيان 1 : 306 والمنهل : 165 ظ وطبقات السبكي 5 : 52 .