تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
يد كل واحد منهم « 1 » طير من الجوارح ؛ فقال له : « يا أمير ، أنا أمير شكارك ، وهؤلاء بازداريتك ، وهذه طيورك » ، فأراد النزول ليبوس الأرض ، فمنعه . ثم رأيته بعيني يوم أمسك وقيّد ، والحداد يقيمه ويقعده أربع مرات والعالم واقفون أمامه ، فكان ذلك عندي عبرة عظيمة ، واحتيط على حواصله وأودع طغاي وجنغاي مملوكاه في القلعة ، وبعد مدة يسيرة ، حضر الأمير سيف الدين بشتاك وطاجار الدوادار والحاج أرقطاي وتتمة عشرة أمراء ونزلوا القصر الأبلق ، وحال وصولهم ، حلّفوا الأمراء وشرعوا في عرض حواصله ، وأخرجوا ذخائره وودائعه . وتوجه بشتاك إلى مصر ومعه من ماله ثلاث مائة ألف وستة وثلاثون ألف دينار مصرية وألف ألف وخمس مائة ألف درهم ، وجواهر بلخش « 2 » أحجار مثمّنة وقطع غريبة ولؤلؤ غريب الحب ، وطرز زركش وكلوتات زركش وحوائص ذهب بجامات مرصّعة ، وأطلس وغيره من القماش ما كان جملته ثمان مائة حمل . وأقام بعده برسبغا ، وتوجه « 3 » بعد ما استخلص من الناس ومن بقايا أموال تنكز ومعه أربعون ألف دينار وألف ألف ومائة ألف درهم ، وأخذ مماليكه وجواريه « 4 » وخيله المثمنة إلى مصر ، وأما هو فإنه جهز إلى إسكندرية وحبس بها مدّة دون الشهر ، ثم قضى اللّه تعالى فيه أمره . يقال : إن المقدم إبراهيم ابن صابر / توجه إليه ، وكان ذلك آخر العهد به ، ومات وصلى عليه أهل الإسكندرية وقبره الآن يزار ويدعى عنده ، رحمه اللّه تعالى ( من الكامل ) :
فكأنه « 5 » برق تألّق بالحمى * ثم انطوى « 6 » فكأنه لم يلمع
ثم ورد مرسوم « 7 » السلطان بتقويم أملاكه ، فعمل ذلك بالعدول وأرباب الخبرة وشهود القيمة ، وحضرت بذلك محاضر إلى ديوان الإنشاء لتجهز إلى
هامش
( 1 ) ت : كلام محذوف . ( 2 ) الفوات : وجواهر وبلخش . ( 3 ) الفوات : وتوجه في اثره . ( 4 ) ت : جواره . ( 5 ) الأعيان : 123 ظ : وكأنه . ( 6 ) الفوات 1 : 179 : انثنى . ( 7 ) م : مرسوم كريم من السلطان .