وأما أخوها صخر فإنه اكتسح أموال بني أسد وسبى نساءهم « 1 » فتبعوه واقتتلوا قتالا شديدا ، فطعن ربيعة بن ثور الأسدي صخرا في جنبه وفات القوم ، فلم يقعص « 2 » وجوى منها « 3 » ، فمرض حولا حتى ملّه أهله ، فسمع امرأة وهي تسأل امرأته سلمى « كيف بعلك ؟ » فقالت : « لا حيّ فيرجى ولا ميت فينعى ، لقينا منه الأمرّين » . فقال صخر لما سمع ذلك منها :
أرى أمّ صخر لا تملّ عيادتي * وملّت سليمى مضجعي ومكاني
وما كنت أخشى أن تكون « 4 » جنازة * عليك ومن يغترّ بالحدثان
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل « 5 » بين العير والنّزوان
لعمري لقد نبّهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان
وللموت خير من حياة كأنها * محلّة يعسوب برأس سنان
وإن « 6 » امرأ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلّا في شقا وهوان
/ فلما طال عليه البلاء وقد نتأت قطعة مثل اليد « 7 » من جنبه من الطعنة « 8 » ، قالوا له : « لو قطعتها لرجونا « 9 » أن تبرأ » فقال : « شأنكم » ، فأحموا له شفرة ثم قطعوها ، فمات ، فقالت الخنساء ترثيه « 10 » ( من المتقارب ) :
5 لا ما لعينك أمّ مالها « 11 » * لقد « 12 » أخضل الدّمع سربالها
أبعد ابن عمرو من آل الشّري * د حلّت به الأرض أثقالها
فإن تك مرّة أودت به * فقد كان يكثر تقتالها
سأحمل نفسي على خطّة « 13 » * فإمّا عليها وإمّا لها
هامش
( 1 ) الأغاني 13 : 131 [ فأتاهم الصريخ ] .
( 2 ) ت : يقصع .
( 3 ) أ : وخوى .
( 4 ) أنيس الجلساء : 19 ، الأغاني 13 : 131 : أكون .
( 5 ) أ : جهل ، وهو تحريف .
( 6 ) أنيس الجلساء : 19 ، الأغاني 13 : 131 : وأيّ .
( 7 ) م : البد ، الأغاني : مثل الكبد .
( 8 ) الأغاني : في جنبه في موضع الطعنة .
( 9 ) الأغاني : لرجوت .
( 10 ) أنيس الجلساء : 201 .
( 11 ) أت م : أما لها .
( 12 ) أنيس الجلساء : 201 : وقد .
( 13 ) أنيس الجلساء : آلة .