وكان لزاز الحرب عند شبوبها * إذا شمّرت عن ساقها وهي ذاكيه
وقوّاد خيل نحو أخرى كأنّها * سعال وعقبان عليها زبانيه
/ فأقسمت لا ينفكّ دمعي وعولتي « 1 » * عليك بحزن ما دعا اللّه داعية
بلينا وما يبلى تعار وما يرى « 2 » * على حدث الأيّام إلّا كما هيه
وقيل لها يوما : « ما مدحت أباك حتى هجوت أخاك « 3 » ! » ، فقالت ( من الكامل ) :
جارى أباه فأقبلا وهما * يتعاوران ملاءة الحضر « 4 »
حتى إذا جدّ « 5 » الجراء وقد * ساوت هناك العذر بالعذر « 6 »
وعلا هتاف النّاس أيّهما * قال المجيب هناك لا أدري
برقت صفيحة « 7 » وجه والده * ومضى على غلوائه يجري
أولى فأولى أن يساويه * لولا جلال السنّ والكبر
وهما كأنّهما وقد برزا « 8 » * صقران قد حطّا إلى وكر
قيل لأبي عبيدة : « ليس هذا في مجموع شعر الخنساء » ؛ فقال : « العامة أسقط من أن يجاد عليها بمثل هذا » . وقيل إن الخنساء لم تزل تبكي على أخويها صخر ومعاوية ، حتى أدركت الإسلام ، فأقبل بها بنو عمّها إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وهي عجوز كبيرة فقالوا : « يا أمير المؤمنين ، هذه الخنساء قد
هامش
( 1 ) م : لوعتي .
( 2 ) أنيس الجلساء : 259 والأغاني 13 : 136 : بلينا وما تبلى تغار وما ترى .
( 3 ) م : مدحت أخاك حتى هجوت أباك .
( 4 ) م : الحصر .
( 5 ) م : أخذ .
( 6 ) صورة البيت في أنيس الجلساء : 138 وفي أعلام النساء 1 : 313 :حتى إذا نزت القلوب معا * لزّت هناك العذر بالعذر( 7 ) في أنيس الجلساء : برزت صحيفة .
( 8 ) أعلام النساء 1 : 313 : وهما وقد برزا كأنهما .