ويحثّونه على الوصول إليهم ، فسار إليهم « 1 » ومعه الناصر داود وابن موسك في جماعة أمراء ، فقدموا بلبيس « 2 » ، ونزل الصالح في مخيم أخيه ، وأخوه العادل معتفل في خركاة من المخيّم . وكان محيي الدين يوسف بن الجوزي « 3 » بمصر وقد خلع على العادل وعلى الوزير الفلك المسيري من جهة الخليفة . ثم إن الناصر شرب ليلة وهم في بلبيس وشطح إلى خركاة العادل ، فخرج من الخركاة وقبّل الأرض بين يديه فقال له : « كيف رأيت ما أشرت عليك به ، ولم تقبل مني » فقال : « يا خوند ، التوبة ! » فقال له : « طيب قلبك ، الساعة أطلقك » . ثم جاء إلى الصالح ووقف فقال له : « بسم اللّه ، اجلس » فقال :
« ما أجلس حتى تطلق العادل » ، فقال : « نعم » . وجعل يطاوله إلى أن نام من سكره ، فما صدّق الصالح بنوم الناصر ، وقام في الليل ، فأخذ العادل في محفّة ودخل به القاهرة وبعث إلى الناصر بعشرين ألف دينار ، فردّها وبقي العادل في الحبس عشر سنين . قال أبو شامة : « أنبأني سعد الدين مسعود / ابن شيخ الشيوخ ، قال : في خامس شوال سنة خمس « 4 » وأربعين جهّز الملك الصالح أخاه العادل مع نسائه إلى الشوبك ، فبعث إليه الخادم محسن إلى الحبس « 5 » وقال : « يقول لك السلطان لا بد من رواحك إلى الشوبك » ، فقال : « إن أردتم قتلي ، فهنا أولى ولا أروح أبدا » . فلامه وعذله ، فرماه العادل بدواة فخرج وعرّف الصالح ، فقال : « دبّر « 6 » أمره » . فأخذ ثلاثة مماليك ودخلوا عليه ليلة « 7 » ثاني عشر شوال فخنقوه بوتر ، وقيل « 8 » بشاش ، وعلّقوه « 9 » به وأظهروا أنه شنق روحه ، وأخرجوا جنازته مثل الغرباء . وتوفي وعمره إحدى وثلاثون
هامش
( 1 ) فسار إليهم : سقط من ت .
( 2 ) أ : بلبيس ، بضم الباء .
( 3 ) م : الحريري .
( 4 ) شوال . . . خمس و : بياض في م .
( 5 ) بياض في م مكان « اليه الخادم محسن إلى الحسن .
( 6 ) م : فقال بلغ هذا من امره .
( 7 ) أت : عليه ثاني .
( 8 ) م : قتل .
( 9 ) ت : عقلوه .