/ وجمع حفيده أبو عبد اللّه محمد بن عمر مناقبه في جزء ضخم « 1 » . وصحبه وحفظ عنه ، وذكر أنه ولد بمشهد صفّين سنة أربع وثمانين وخمس مائة ، ونشأ ببالس . وكان حسن الأخلاق لطيف الصفات وافر الأدب والعقل دائم البشر كثير التواضع شديد الحياء ، متمسكا بالآداب « 2 » الشرعية . تخرّج بصحبته غير واحد من العلماء والمشايخ ، وتتلمذ « 3 » له خلق كثير وقصد بالزيارة ، قال :
كنت في بدايتي تطرقني الأحوال كثيرا « 4 » فأخبر شيخي بها فنهاني عن الكلام فيها ويقول : « متى تكلمت في هذا ضربتك بهذا السوط » ، ويقول :
« لا تلتفت إلى شيء من هذه الأحوال » ؛ إلى أن قال لي : « سيحدث لك في هذه الليلة أمر عجيب فلا تجزع » . فذهبت إلى أمي وكانت ضريرة ، فسمعت صوتا من فوقي فرفعت رأسي ، فإذا نور كأنه سلسلة متداخل بعضه في بعض ، فالتفّ على ظهري حتى أحسست ببرده في ظهري ، فرجعت إلى الشيخ فأخبرته فحمد اللّه وقبّلني بين عينيّ وقال : « الآن تمّت عليك النعمة يا بني . أتعلم ما هذه السلسلة ؟ » فقلت « 5 » : لا ، قال : « هذه سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم » ، وأذن لي في الكلام . حينئذ . قال حفيده : وحدثني الشيخ الإمام شمس الدين الخابوري قال : سألت الشيخ عن قوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 6 »
حَصَبُ جَهَنَّمَ
( الأنبياء : 98 ) فقد عبد عيسى وعزير ، فقال : « تفسيرها :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
( الأنبياء : 101 ) فقلت : « يا سيدي ، أنت لا تعرف تكتب ولا تقرأ فمن أين لك هذا ؟ » فقال : يا أحمد وعزّه المعهود « 7 » لقد سمعت الجواب فيها كما سمعت سؤالك » .
قلت هذا جواب حسن لائق بهذا الشيخ . فأما من يعرف العربية لا يشكل عليه / لأنه تعالى قال :
وَما تَعْبُدُونَ *
ولم يقل « من تعبدون « 8 » » فقد قرر
هامش
( 1 ) ت : في جز أضخم وهو تحريف .
( 2 ) م : الآذاب وهو تحريف .
( 3 ) ت : تلمذ .
( 4 ) م : كبيرا .
( 5 ) أ : قلت .
( 6 ) من دون اللّه : سقط من أ .
( 7 ) وعزه المعهود : سقط من أ ؛ وفي الفوات : وعزه المعبود .
( 8 ) م : يعبدون .