كثيّر وهي عزة ، وكانت في وجه الشام غرّة فنقطها سواد العين بإنسانه فصارت « غزّة » ، وكفاها فخرا بما يروى عنها ، أن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه منها . ولما كان المجلس العالي الأميري وألقابه ونعوته من أعيان هذه الدولة وأعوان هذه الأيام التي زانها الصون والصولة ، قد اتصف بالحلم والباس والأناة والإيناس ، والمهابة التي طودها راسخ راس ، والشجاعة التي مرامها صعب المراس ، طالما جرّد منه حساما حمدت مضاربه ، وجهّز في جيش نصره اللّه تعالى على من يحاربه ، وأطلع في أفق مهم شريف أحدقت به كواكبه :
اقتضت آراؤنا الشريفة إعلاء رتبته ، وإدامة بهجته ، وسرور مهجته ، وتوفير حركته ، وأن نفوض إليه تقدمة العسكر المنصور بغزة المحروسة فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي « 1 » المولوي السلطاني الملكي الصالحي العمادي أن يستقر في ما أشرنا إليه من ذلك ، اعتمادا على ما علمناه من هممه « 2 » ، واستنادا إلى ما جرّبناه من شيمه ، واجتهادا في وقوع اختيارنا الشريف عليه « 3 » ، لما أحمدنا في الإخلاص ثبوت قدمه ، واعتقادا في نهوضه بهذا الأمر الذي ألبسناه حلل نعمه ، وارتيادا لاحتفاله بهذا المهمّ الذي لا يزال طائعا طائفا بحرمه ، فليستقر فيما فوّضناه إليه مجتهدا في رضى اللّه تعالى ، فإن ذلك أولى ما نطق به اللسان ، ورضى خواطرنا الشريفة ، وهو مغدوق برضى اللّه الذي أمر بالعدل والإحسان ، معتمدا على طلب الحق الجليّ ، والإقبال على المستغيث به بوجه وضيّ ، وخلق رضيّ ، وعزم مليّ ، حتى ينصف المظلوم من ظالمه ، ويرشد الضال عن الصواب إلى معالمه ، ويبسط العدل في رعايانا ويجريهم على ما ألفوه من الأمن والمنّ من سجايانا ، لأن العدل يعمّر البلاد ، والجور يدمّر العباد ، والحاكم العادل خير من المطر الوابل ، والأسد إذا
هامش
( 1 ) الأعيان ( خ ) : 35 و : بالامر العالي .
( 2 ) الأعيان ( خ ) : 35 و : همته .
( 3 ) الأعيان ( خ ) : 35 و : الشريف لما .