الصالح رحمه اللّه ، فتوجه إلى القاهرة . ولما كانت الكائنة على الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي في الأيام المظفّرية ، رسم له أن يتوجه إلى دمشق للحوطة على موجود يلبغا وإخوته ومن كان معه في تلك الكائنة من الأمراء ، فحضر إليها ومعه الأمير نجم الدين داود بن الزيبق في شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبع مائة ، وأقام بدمشق مدة تزيد على الثلاثة أشهر إلى أن باع موجود الأمراء الذين كانوا مع الأمير سيف الدين يلبغا ، ثم توجه بالأموال جميعها « 1 » هو والأمير شمس الدين آقسنقر أمير جاندار « 2 » ، فلما وصلا بالمال إلى الملك المظفر حاجي لم يلبثا إلّا قليلا قريبا من الشهر ، وخرجوا على المظفّر ، ولم يكن معه من الأمراء أحد إلّا الأمير عز الدين الزرّاق وآقسنقر والأمير عز الدين أيدمر الشمسي ، فنقم الخاصكيّة ذلك عليهم وأخرجوهم إلى الشام ، فوصلوا إلى دمشق نهار العيد أول شوال سنة ثمان وأربعين وسبع مائة .
ورسم له بالمقام بدمشق ، ثم ورد مرسوم الملك الناصر حسن بتوجهه إلى حلب ، فتوجّه في العشر الأوسط من شوال ، وورد إليه منشوره فيما بعد بإقطاع الأمير سيف الدين أسندمر الحسني .
ولمّا عيّن لنيابة غزّة كنت بالقاهرة في سنة خمس وأربعين وسبع مائة فكتبت بذلك تقليدا من رأس القلم ارتجالا وهو :
« الحمد للّه الذي زاد أولياء دولتنا القاهرة عزّا ، وجعل أصفياء أيامنا الزاهرة كفاة يقود « 3 » الممالك بهم حرزا ، وجرّد من أنصارنا كلّ نصل راع حدّا وراق هزّا ، ووفّق آراءنا الشريفة لأن يكون من نعتمد عليه يسند إليه العزّ ويعزى . نحمده على نعمه التي عمّت ، ومننه التي طلعت أقمارها وتمت ،
هامش
( 1 ) الأعيان ( خ ) : 33 ظ : إلى مصر .
( 2 ) الأعيان ( خ ) : 33 ظ : الذي احضر أرغون شاه إلى نيابة دمشق .
( 3 ) الأعيان ( خ ) : 34 و : تعود .