وأنشده بعض الأفاضل لغزا في شبابه :
وناطقة خرساء باد شحوبها * تكنّفها عشر وعنهنّ تخبر
يلذّ إلى الأسماع رجع حديثها * ( إذا جاش منها منخر سدّ منخر ) « 1 »
فأجاب عن ذلك في الوقت :
نهاني النّهى والشيب عن وصل مثلها * ( وكم مثلها فارقتها وهي تصفر ) « 2 »
قلت : هذا من البدية المخرع والبديع المعجز لأنه أجاب التضمين بتضمين من بقية القطعة وهي من أبيات « الحماسة » « 3 » . وسئل أن ينظم أبياتا تكتب على مشط للملك العزيز محمد صاحب حلب فقال :
حللت من الملك العزيز براحة * غدا لثمها عندي أجلّ الفرائض
/ وأصبحت مفتر الثّنايا لأنّني * حللت بكفّ بحرها غير غائض
وقبّلت سامي كفّه بعد خدّه * فلم أخل في الحالين من لثم عارض
وقال ، وهو مشهور عنه :
جاء غلامي فشكا * أمر كميتي وبكى
وقال لي لا شكّ بر * ذونك قد تشبّكا
قد سقته اليوم فما * مشى ولا تحرّكا
فقلت من غيظي له * مجاوبا لما حكى
تريد أن تخدعني * وأنت أصل المشتكى
ابن الحلاويّ أنا * خلّ الرّياء « 4 » والبكا
هامش
( 1 ) عجز بيت لتأبط شرا ، وصدره « فذاك قريع الدهر ما عاش حوّل » ورواية العجز في الحماسة : إذا سد منه منخر جاش منخر .
( 2 ) من قصيدة تأبط شرا السابقة ، وصدره « فأبت إلى فهم وما كنت آئبا » .
( 3 ) انظر شرح المرزوقي : الحماسية 11 ، ج 1 ص 74 - 84 .
( 4 ) الفوات : الرثاء .