( قفا قليلا بها عليّ فلا * أقلّ من نظرة أزوّدها ) « 1 »
فأعجب السلطان بديهته وأمر له بخمسين دينارا وخمسين مكوكا من الشعير ، وقال له : هذه الدنانير لك والشعير لبرذونك ، ثمّ أمره بملازمة مجلسه كسائر الندماء ولم يزل يترقّى عنده إلى أن صار لا يصبر عنه . ومن شعر ابن الحلاوي :
أرثّ صرف الزمان حالي * فما لدهري ترى وما لي
حتى كأني له عدوّ * يرشقني منه بالنّبال
/ وطالما كنت وهو عنّي * وعن أخلّاي في اشتغال
ولو أتاني لصلت فيه * أمرا ونهيا ولا أبالي
أين زماني الذي تقضّى * وأين جاهي وأين مالي
وأين خفّي وطيلساني * وأين قيلي وأين قالي
وأين عيشي وأين طيشي * وأين حسني وحسن حالي
ونحن في فتية كرام * نجارهم في الفخار عال
قد جعلوا اللهو رأس مال * فدته نفسي من رأس مال
قد درسوا الفسق من قديم * فكم لهم فيه من جدال
من أرغب الناس في الفقاح ال * لمذيذة المنيك الثّقال
مخنّث عندهم لنيك * أحسن من زينة ومال
فما لهم قطّ من حديث * فيه سوى النّيك والبدال
فقائل ناكني فلان * ونكته لا له ولا لي
وقائل حين طاح سكرا * وراح يحبو إلى البزال
شواربي فقحتي سبالي * مقعدتي قمّتي نعالي
ونحن في مجلس بديع * جلّ عن الوصف والمثال
هامش
( 1 ) البيت لأبي الطيب المتنبي ( انظر شرح الواحدي : 7 ) .