قد كنت لي واصلا ولكن * عداك عن وصلي « 1 » العداة
إن لم يكن منك لي وفاء * دنت بهجرانك الوفاة
حيّات صدغيك قاتلات * فما لملسوعها حياة
والثّغر كالثغر في امتناع * تحميه من لحظك الرّماة
يا بدر تمّ له عذار * بحسنه تمّت الصفات
منمنم الوشي في هواه * يا طالما نمّت الوشاة
نبات صدغ حلّاك حسنا * والحلو في السكّر النبات
ومن شعره من قصيدة :
/ في خدّها روضة إذا رعيت * باللحظ راحت بطرفها تحمى
بقامة تلتوي وناظرها * يدمي البرايا ووجنة تدمى
كأنما الرّدف خلفها أجأ * كيف استقلّت بحمله سلمى
قلت : أجأ وسلمى جبلان معروفان من جبال طيء .
وكان السلطان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أول الحال لا ينادمه ولا يحضره « 2 » مجلسه ، وإنما كان ينشده أيام المواسم والأعياد المدائح التي يعملها فيه ، فلما كان في بعض الأيام رآه في الصحراء وهو في روضة معشبة وبين يديه برذون له مريض يرعى فجاء إليه ووقف عنده وقال : ما لي أرى هذا البرذون ضعيفا ؟ فقام وقبّل الأرض وقال : يا مولانا السلطان حاله مثل حالي وما تخلّفت عنه في شيء ، يدي بيده في كل رزق يرزقنا اللّه . فقال له : هل عملت في برذونك هذا شيئا ؟ قال : نعم . وأنشده بديها :
أصبح برذوني المرقّع بال * لمصقات « 3 » في حسرة يكابدها
رأى حمير الشّعير عابرة * عليه يوما فظلّ ينشدها
هامش
( 1 ) في الأصل : عداة عن وصلك .
( 2 ) في الأصل : يحضر .
( 3 ) الفوات : يا للدهر .