تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يقول : لا أدخل دارا عليها بوّاب ، فأخبر إسماعيل بذلك فقال : أنا أدع بابي كباب الجامع ، فجاء إبراهيم إليه فلمّا دخل عليه خلع نعليه فأخذ أبو عمر محمد بن يوسف القاضي نعليه ولفّهما في منديل دمشقي « 1 » وجعله في كمّه وجرى بينهما علم كثير ، فلمّا قام إبراهيم التمس نعليه فخرّج أبو عمر النعل من كمّه فقال له إبراهيم : غفر اللّه لك كما أكرمت العلم ، فلمّا مات أبو عمر القاضي رئي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أجيبت فيّ دعوة إبراهيم ، ودخل عليه قوم يعودونه فقالوا : كيف تجدك يا أبا إسحاق ؟ قال : أجدني كما قال « 2 » :
دبّ فيّ السقام سفلا وعلوا * وأراني أذوب عضوا فعضوا بليت جدّتي بطاعة نفسي * وتذكّرت طاعة اللّه نضوا
وقال ياقوت أيضا : حدّثني صديقنا الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن محمود ابن النجار - حرسه اللّه - قال : حدّثني أبو بكر أحمد بن سعيد بن أحمد الصبّاغ الأصبهاني بها قال : حدّثني أحمد بن الفضل الحافظ الأصبهاني - ويعرف بجنك - إملاء قال : حدّثني الحسن بن أحمد المقرئ - يعني أبا علي الحدّاد - قال - أظنّه عن أبي نعيم - : إنّه كان يحضر مجلس إبراهيم الحربي جماعة من الشّبّان للقراءة عليه ففقد أحدهم أياما فسأل عنه من حضر فقالوا : هذا هو مشغول ، فسكت ، ثم سألهم مرة أخرى في يوم آخر فأجابوه بمثل ذلك ، وكان الشابّ ابتلي بمحبّة شخص شغله عن حضور مجلسه ، وعظّموا إبراهيم الحربي أن يخبروه بجليّة الحال ، فلمّا تكرّر السؤال عنه وهم لا يزيدونه على أنّه مشغول قال لهم : يا قوم إن كان مريضا قوموا بنا لنعوده أو مديونا اجتهدنا في مساعدته أو محبوسا سعينا في خلاصه ، فخبّروني عن جليّة حاله ، فقالوا : نجلّك عن ذلك ، فقال : لا بدّ أن
هامش
( 1 ) في معجم الأدباء والفوات : دبيقي . ( 2 ) البيتان لأبي نواس ( تاريخ بغداد 7 : 448 ) .