كلّها كان غرقا في بحار الدنيا ثم أخرجه اللّه منها ، بلغني أنّه سرّ ذات يوم بشيء ونام فرأى رجلا بيده كتاب فناوله [ إياه ] وفتحه فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب : لا تؤثرنّ فانيا على باق ولا تغترّنّ بملكك فإنّ ما أنت فيه جسيم إلّا أنه عديم ، وهو ملك لولا أنّه هلك ، وفرح وسرور إلّا أنه لهو وغرور ، وهو يوم لو كان يوثق له بغد ، فسارع إلى أمر اللّه « 1 » فإن اللّه قال :
« وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها السّموات والأرض أعدّت للمتّقين » « 2 » فانتبه فزعا وقال : هذا تنبيه من اللّه وموعظة ، فخرج من ملكه وقصد هذا الجبل وعبد اللّه فيه حتى مات ، وقال : رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي : أيحسن بالحرّ المريد أن يتذلّل « 3 » للعبيد وهو يجد عند مولاه كلّ ما يريد ؟ وقال النسائي : إبراهيم أحدا الزهّاد مأمون ثقة ، قال الدارقطني : ثقة ، قال البخاري : مات سنة إحدى وستين ومائة ، وقال ابن يونس : سنة اثنتين ، وسيرته في « تاريخ دمشق » ثلاث وثلاثون ورقة وهي طويلة [ في « حلية الأولياء » ] « 4 » .
( 2391 ) الهديمي
إبراهيم بن إسحاق الهديمي ، أكثر شعره في اختلاف حاله ، من ذلك يرثي قميصه ذكره المرزباني في « معجم الشعراء » :
قميصي قد أباد « 5 » أبا وأمّا * وخالا كان بي « 6 » برّا وعمّا
وأصبح باقيا . . . . « 7 » جسمي * أرمّ الدهر منه ما استرمّا
إذا شبرا رممت وهي ذراعا * فأعلم أنّ ذلك لن يتمّا
هامش
( 1 ) في الأصل : لديه .
( 2 ) سورة 3 : 133 .
( 3 ) في الأصل : يتدلك .
( 4 ) الزيادة من الفوات .
( 5 ) في الأصل : باد .
( 6 ) في الأصل : كأبي .
( 7 ) في الأصل : بعداصي .