تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
إلى غير ذلك من الافتقادات ، هذا إلى ما له من الجوامك والرواتب والإنعامات والتشريف السلطاني وجامكية المارستان والتدريس من رسوم التزكية وخدم الناس والمكسب مع الاقتصاد في النفقة والاقتصار على الضروري الذي لا بدّ منه . وكان يلازم الخدمة سفرا وحضرا ويتجمل في ملبوسه ومركوبه وحشمه « 1 » وداره وجواريه وخدمه من غير إسراف ولا تكثّر ، وكان السلطان لا يقول له إلّا « يا إبراهيم » وربما قال « يا حكيم إبراهيم » ، ولقد قال مرة بحضوري « إبراهيم صاحبنا » يعني جمال الدين المذكور ، وكان غاية منه في قرب المحلّ والأمن إليه ، وله مع هذا خصوصية ببكتمر الساقي إلا أنّه إلى جانب السلطان أميل وعلى رضاه أحلّ ، وجمال الدين على إفراط هذا العلوّ وقرب هذا الدنوّ لا يتكبر ولا يرى نفسه إلّا مثل بعض الأطباء توقّرا لجماعة رفقته كلّهم ويجلّ أقدار ذوي السنّ منهم وأهل الفضل ويخاطبهم بالأدب ويحدّثهم بالحسنى ويأخذ بقلب الكبير منهم والصغير والمسلم والذمّي ، وكان يكره صلاح الدين ابن البرهان ويكرمه ويبغض ابن الأكفاني ويعظمه ويحفظ بكلّ طريق لسانه ويتقصد ذكر المحاسن والتعامي من المعائب ، وله الفضيلة الوافرة في الطبّ علما وعملا والخوض في الحكميات والمشاركة في الهيئة والنجامة ، كلّ هذا إلى حسن العقل المعيشي ومصاحبة الناس على الجميل ، وكان لا يعود مريضا إلّا من ذوي السلطان ولا يأتيه في الغالب إلّا مرة واحدة ثم يقرّر عنده طبيبا يكون يعوده ويأتيه بأخباره ، ثم إذا برأ ذلك المريض استوجب عليه جمال الدين ما يستوجبه مثله ، فإذا خلع عليه أو أنعم عليه بشيء دخل إلى السلطان وقبّل الأرض لديه ، فيحيط علما بما وصل إليه ، وسألته يوما عن السلطان وكان قد تغيّر مزاجه فقال : واللّه ما نقدر نصف له إلّا ما يبدأ هو بذكره ونلاطفه ملاطفة وما نقدر نتمكن من مداواته على ما يجب وهو واللّه أعرف منا بما فيه صلاح مزاجه ، وقال لي أيضا وكان قد عرض لي
هامش
( 1 ) في الأصل : وتخشمه .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 316 | خليل الصفدي / هلموت ريتر