تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

( 1995 ) قاضي القضاة ابن مسلّم

محمد « 1 » بن مسلّم - بتشديد اللام - بن مالك بن مزروع الزيني ثمّ الدمشقي الصالحي الحنبلي الزاهد الشيخ الإمام العالم المحدّث الفقيه النحوي بركة الإسلام قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد اللّه ، ولد سنة اثنتين وستين في صفر ومات أبوه وله ست سنين وكان ملّاحا في سوق الجبل وحفظ القرآن وتعلّم الخياطة واشتغل وتفقّه وسمع الكثير له حضور على ابن عبد الدائم وسمع من الشيخ شمس الدين وطبقته ، وخرّج له ابن الفخر مشيخة في مجلّد سمعها منه خلق ، وبرع في الفقه والعربية وتصدّر لإقرائهما وتخرّج به فضلاء ، لم يطلب تدريسا ولا فتيا ولا زاحم على الدنيا ، سمع الشيخ شمس الدين بقراءته الأجزاء وكان ربما يكتب الأسماء والطباق ويذاكر ، بقي مدّة على الخزانة الضيائية فلمّا توفي القاضي تقي الدين سليمان « 2 » عيّن للقضاء وأثني عليه عند السلطان بالعلم والنسك والسكينة فولّاه القضاء فتوقف وطلع إليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى بيته وقوّى عزمه ولامه فأجاب بشرط أن لا يركب بغلة ولا يأتي موكبا فأجيب ، وكان ينزل إلى الجوزية ماشيا وربما ركب حمار المكاري ، وكان مئزره سجّادته ودواة الحكم زجاجه واتخذ فرجيّة مقتصدة من صوف وكبّر العمامة قليلا ، فنهض بأعباء الحكم بعلم وحلم وقوّة ورزانة وعمر الأوقاف وحاسب العمّال وحرّر الإسجالات وحمدت قضاياه ولازم الورع والتحري ولاطف العتاة وحكم إحدى عشرة سنة وشهد له أهل العلم والدين أنه من قضاة العدل ، وحجّ مرّات ، وخرّج له ابن سعد الأربعين المتباينة المسانيد وخرّج له المزّي تساعيّات وخرّج له شمس الدين جزءا وأجاز له من مصر جماعة من أصحاب البوصيري ، وأوذي بالكلام لمّا انتصر لابن
هامش
( 1 ) ذيل ابن رجب 2 / 380 ، الدارس 2 / 38 ، الدرر الكامنة 4 / 258 ، بغية الوعاة ص : 105 . ( 2 ) هو سليمان بن حمزة ، توفي سنة 715 وله ترجمة في الدرر الكامنة 2 / 146 والدارس 1 / 52 .