القرشي الزّهري أحد الفقهاء المحدّثين بالمدينة حافظ زمانه ، ولد سنة خمسين وطلب العلم في أواخر عصر الصحابة وله نيّف وعشرون سنة ، فروى عن ابن عمر حديثين فيما بلغنا - قاله الشيخ شمس الدين « 1 » - وعن سهل بن سعد وأنس بن مالك ومحمود بن الربيع وعبد الرحمن بن أزهر وسنين أبي جميلة « 2 » وأبي الطفيل « 3 » وربيعة بن عباد وعبد اللّه بن ثعلبة وكثير بن العباس بن عبد المطلب وعلقمة بن وقّاص والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيّب وأبي أمامة بن سهل وعروة وسالم وعبيد اللّه بن عبد اللّه وخلق كثير ، قال أبو داود : حديثه ألفان ومائتا حديث النصف منها مسند ، وقال ابن المديني : [ له ] نحو ألفي حديث ، وقال مكحول وعمر بن عبد العزيز وهذا لفظه : لم [ يبق ] « 4 » أحد أعلم بسنّة ماضية من الزهري ، قال ابن عيينة : رأيت الزهريّ أعيمش أحمر الرأس واللحية وفي حمرتها انكفاء « 5 » كان يجعل فيه كتما ، وجالس الزهريّ سعيد بن المسيّب ثماني سنين ، وقال الزهريّ : من سنّة الصلاة أن يقرأ فيهابسم اللّه الرحمن الرحيم ثم فاتحة الكتاب ثم تقرأ سورة ، وكان يقول : أول من قرأبسم اللّه الرحمن الرحيم سرّا بالمدينة عمرو بن العاص .
قال « 6 » : الحافظ لا يولد في كل أربعين سنة إلّا مرّة واحدة ، وقال يونس بن محمد المؤدّب : حدّثنا أبو أويس : سألت الزهريّ عن التقديم والتأخير في الحديث فقال : هذا يجوز في القرآن فكيف في الحديث ، إذا أصبت معنى الحديث فلا بأس . وكان الزهري قصيرا قليل اللحم له شعرات طوال خفيف العارضين ، قال أحمد بن حنبل : الزهري أحسن الناس حديثا وأجود الناس إسنادا .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام 5 / 136 .
( 2 ) في الأصل : سفيان بن أبي جميلة ، وسماه أبو نعيم في الحلية 3 / 372 : سفيان أبا جميلة ، والصواب ما أثبتناه ، انظر طبقات ابن سعد 5 / 45 وتاريخ الإسلام 5 / 136 وتهذيب التهذيب 4 / 245 .
( 3 ) رواية الأصل : ورأى الطفيل .
( 4 ) الزيادة من تاريخ الإسلام .
( 5 ) يقال : انكفأ لون الشعر أي تغير .
( 6 ) يعني الزهري .