وقرأ الأدب على أبي الثناء محمود بن رسلان ، وسمع ببغداذ من منوجهر ابن تركانشاه راوي المقامات ، ولما ولي كان محمود الولاية كثير النصفة مكفوف اليد عن أموال الناس مع عظم الهيبة إلّا أنّه ظهر منه في الآخر سوء اعتقاد وطعن على السلف واستهتار بالشرع وكثر عسفه وظلمه وترك الصلاة وسبّ الأنبياء ولم يزل يتناول الخمر إلى قبل وفاته ، وله ترجمة في تاريخ ابن النجار ، توفي سنة ثلاثين تقريبا ، كتب إلى أخيه من الهند مضمّنا قول المعرّي :
سامحت كتبك في القطيعة عالما * انّ الصحيفة اعوزت من حامل
« وعذرت طيفك في الجفاء فإنه * يسري فيصبح دوننا بمراحل » « 1 »
يقال إن المعظّم أحضره والشعراء يوما فقال لهم : لا بدّ أن تهجوني قدامي ، فقالوا : اللّه اللّه يا خوند ! فألحّ عليهم فتقدّم ابن عنين وقال « 2 » :
نحن قوم ما ذكرنا لامرئ * قطّ إلّا واشتهى أن لا يرانا
فقال المعظّم : صدقت ، فقال ابن عنين :
شعرنا مثل الخرا
فقال المعظّم : صدقت ، فقال ابن عنين :
ذقت الخرا ؟
فقال المعظم : قبحك اللّه ! فقال ابن عنين :
صفع اللّه به أصل لحانا
وكتب إليه أخوه وهو بالهند يذكره أيام الصبى ويصف له دمشق وطيبها ليستميله إليها فأجاب « 3 » :
هامش
( 1 ) ورد بيت أبي العلاء المعري في سقط الزند 2 : 734 ( طبع مصر 1946 ) ، والبيتان في ديوان ابن عنين ص : 86 .
( 2 ) ديوانه ص : 243 .
( 3 ) ديوانه ص : 84 .