قد كان لو سابقته الريح غادرها * « كأنّ اخمصها بالشوك منتعل »
لا غامزا عند حمل المثقلات ولا * « يمشي الهوينى كما يمشي « 1 » الوجى الوجل »
مكمّل الخلق رحب الصدر منتفخ ال * جنبين لا ضامر طاو ولا سغل
يطوي على ظمأ خمسا أضالعه * في كوكب القيظ والرمضاء تشتعل
ويقطع المقفرات الموحشات إذا * عن قطعها كلّت المهريّة البزل
ففي الأباطح هيق راعه قنص * وفي الجبال المنيفات الذّرى وعل
لو كان يفدى بمال ما ضننت به * ولم تصن دونه خيل ولا خول
لكنّها خطة لا بدّ يبلغها * هذا الورى كلّ مخلوق له أجل
وإنّ لي بنظام الدين تعزية * عنه وفي النّجل عن آبائه بدل
ومن شعر شرف الدين ابن عنين يمدح العزيز سيف الإسلام صاحب اليمن « 2 » :
حنين إلى الأوطان ليس يزول * وقلب عن الأشواق ليس يحول
أبيت وأسراب النجوم كأنّها * قفول تهادى إثرهنّ قفول
أراقبها في الأثر من كلّ مطلع * كأنّي برعي السائرات كفيل
فيا لك من ليل نأى عنه صبحه * فليس له فجر إليه يؤول
أما لعقود النجم فيه « 3 » تصرّم * أما لخضاب الفجر فيه نصول
كأنّ الثريّا غرّة وهو أدهم * له من وميض الشّعريين حجول
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * وظلّك يا مقرى « 4 » عليّ ظليل
وهل أرينّي بعد ما شطّت النوى * ولي في ربى روض هناك مقيل
دمشق فبي شوق إليها مبرّح * وإن لام واش أو ألحّ عذول
بلاد بها الحصباء درّ وتربها * عبير وأنفاس الشّمول شمول
هامش
( 1 ) في الأصل : تمشي ، وعجز البيت للأعشى ميمون ، انظر ديوانه ص : 42 من طبع بيانة 1927 .
( 2 ) ديوانه ص : 68 .
( 3 ) في الأصل : فيك .
( 4 ) مقرى : قرية من نواحي دمشق ( معجم البلدان ) .