تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق * وصحّ نسيم الروض وهو عليل
فيا حبّذا الروض الذي دون عزّتا * سحيرا إذا هبّت عليه قبول
ويا حبذا الوادي إذا ما تدفّقت * جداول بأناس « 1 » إليه تسيل
وفي كبدي من قاسيون حزازة * تزول رواسيه وليس يزول
إذا لاح برق من سنير « 2 » تدافقت * لسحب جفوني في الخدود سيول 73
أفللّه أيامي وغصن الصّبى بها * وريق وإذ وجه الزمان صقيل
هي الغرض الأقصى وإن لم يكن بها * صديق ولم يصف الوداد خليل
وكم قائل في الأرض للحرّ مذهب * إذا جار دهر واستحال ملول
وهل نافعي أنّ المياه سوافح * عذاب ولم ينقع بهنّ غليل
فقدت الصّبى والأهل والدار والهوى * فللّه صبري إنّه لجميل
وو اللّه ما فارقتها عن ملالة * سواي عن العهد القديم يحول
ولكن أبت أن تحمل الضيم همّتي * ونفس لها فوق السّماك حلول
فإنّ الفتى يلقى المنايا مكرّما * ويكره طول العمر وهو ذليل
تعاف الورود الحائمات مع الأذى * وللقيظ في أكبادهنّ صليل
كذلك ألقى ابن الأشجّ « 3 » بنفسه * ولم يرض عمرا في الإسار يطول
سألثم إن وافيتها ذلك الثرى * وهيهات حالت دون ذاك حئول
وملتطم الأمواج جون كأنّه * دجى الليل نائي الشاطئين مهول
يعاندني صرف الزّمان كأنّما * عليّ لأحداث الزّمان ذحول
على انّني والحمد للّه لم أزل * أصول على أحداثه وأطول
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي ظهير الدين فيّ جميل
من القوم أمّا أحنف فمسفّه * لديه وأمّا حاتم فبخيل
هامش
( 1 ) بأناس : من أنهار دمشق .
( 2 ) سنير : جبال دمشق المقابلة للبنان ، انظر ديوان ابن عنين ص : 17 .
( 3 ) انظر ديوان ابن عنين ص : 71 .