يا سيّدي وأخي لقد ذكّرتني * عهد الصّبى ووعظتني ونصحت لي
أذكرتني وادي دمشق وظلّه ال * ضافي على الصافي البرود السّلسل
ووصفت لي زمن الربيع وقد بدا * هرم الزمان إلى شباب مقبل
وتجاوب الأطيار فيه فمطرب * يلهي الشجيّ ونائح يشجي الخلي
يغني النديم عن القيان غناؤها * فالعندليب بها رسيل البلبل 72
أوكأنّما أخذت عن ابن مقلّد * قول المسرّح في الثقيل الأوّل
ومدامة من صيدنايا نشرها * من عنبر وقميصها من صندل
مسكيّة النفحات يشرف أصلها * عن بابل ويجلّ عن قطربّل
وتقول : أهل دمشق أكرم معشر * وأجلّه ودمشق أفضل منزل
وصدقت إنّ دمشق جنّة هذه ال * دنيا ولكنّ الجحيم ألذّ لي
لا الدائص الحلبيّ ينفذ حكمه * فيها عليّ ولا العواني الموصلي
وقال « 1 » :
لم يبق لي غير أن أموت كما * قد مات قبلي مني إلى آدم
كلّ إلى اللّه صائر وعلى * ما قدّم المرء قبله قادم
يدرك ما قدّمت يداه كما * قيل فإمّا جذلان أو نادم
فيا لها حسرة مخلّدة * إذا تساوى المخدوم والخادم
ومات لابن عنين حمار بالموصل فقال يرثيه « 2 » :
ليل بأوّل يوم الحشر متّصل * ومقلة أبدا إنسانها خضل
وهل ألام وقد لاقيت داهية * ينهدّ لو حمّلته بعضها الجبل
ثوى المتلّ الذي قد كنت آمله * عونا وخيّب فيه ذلك الأمل
لا تبعدن تربة ضمّت شمائله * ولا عدا جانبيها العارض الهطل
لقد حوت غير مكسال ولا رعش * إن قيّد القود من دون السرى الكسل
هامش
( 1 ) ديوانه ص : 116 .
( 2 ) ديوانه ص : 140 .