الكلام ، وتطرّي من القوافي ما خلق ورثّ ، وتورّي منها ما أنهكه العثّ ، ولم يزل يضطرّه كثرة التوبيخ ، وقلّة الناصر والصريخ ، إلى أن أشهد على نفسه منذ ليال ، بالبراءة من أناشيده الخوالي والتوالي ، وأذعن بالإقرار ، بما دافعت عنه يد الإنكار ،
ومذهب ما زال مستقبحا * في الحرب ان يقتل مستسلم
وأزيدك فيما أفيدك أن هذا الرجل من الانحراف عن شعرك على شفا ، وكأنّك به عنك قد انكفا ، لعلمه أن أخلق منه ما جدّد ، وإلى متى هذا الكعك المردد ، وقد كان طالبني منذ أيام بإعارة شعر ابن المعتزّ ، مطالبة مضطرّ إليه ملتزّ ، وقد استرحت من شرّه وضيره ، والسعيد من كفي بغيره ،
ربّ أمر أتاك لا تحمد الفعّ * ال فيه وتحمد الأفعالا
فقال : إن كان الأمر على ما شرحت ، فقد أشرت بالرأي ونصحت ، ولكن متى إنجاز هذا الوعد ، والحلف منوط بخلق هذا الوغد ، فإنّه يقول ويحول ، وأنت تعرف ما يلي فردّوه إلى اللّه والرسول ، ولو أمكن إقامة هذا الأمر المنآد ، بحضرة ابن [ أبي ] دواد « 1 » ، لبرئت عند الجمهور ساحتي ، وعدت من رحمة اللّه إلى مستقرّ باحتي ، ولكن دون الوصول إلى الحاكم عقبة كئود ، ولا حاجة لنا إلى الاضطرار بالشهود ، وإذ قد ضمنت عنه ما ضمنت ، وأمنت عليّ منه ما أمنت ، فلي حاجة إليك ، وما أريد أن أشقّ عليك ، وهو أن تعدل بنا في القضيّة ، إلى الحال المرضيّة ، وتفضّل عليّ ، وتسديها يدا إليّ ، وتسفر لي في إنشاد أبيات مدحت بها هذا الرئيس قلتها خدمة له وقربة إليه ، لعلمي بنفاق الأدب عنده وعليه ، فإذا هززته بها هزّ الحسام ، وانثالت عليك مواطر « 2 » أياديه الجسام ، اقترح عليه ، أحسن اللّه إليه ، أن تكون الجائزة خروج الأمر العالي بإحضار الخصم ، إلى مجلس الحكم ، وأن
هامش
( 1 ) في الأصل : داود .
( 2 ) في الأصل : من أطر .