وعاش يظنّ نثر الإفك وعظا * وينصب تحت ما نثر الشباكا
وأين منابذة الوعّاظ ، من جهابذة الألفاظ ، بل أين أشعار الكراسي ، من قولي « ما في وقوفك ساعة من باس » « 1 » ، والعبد يسأل الإقراء عنه ، ليتلطّف في ارتجاع ما انتزع منه ، فقال : اذهب واتني بيقين ، أدفع به عنك بوادر الظّنون ، وشاور في النصرة وانتصح ، واستعن بقومك وصح ،
يا آل جلهمة بدارك إنّما * أشفار عينك ذابل ومهنّد
وقد بدأت من قومي ببني جراح ، فآتيهم شاكين بالسلاح ، جادّين في إلحاق الجلنبك ، بصاحب الشوبك ، وقد بدءوا من قتله ، بكسر رجله ،
وكنت إذا قومي غزوني غزوتهم * فهل أنا في ذا آل همدان ظالم
فقلت : خفّض عليك من الكلام ، يرحمك اللّه أبا تمام ، الخطب أيسر ، والخصم أعسر ، أما علمت أن هذا الرجل ، قد أسند ظهره إلى أمنع معقل ، وأحصن موئل ، وأرحب دار ، وأحوط جدار ، وأثقب نار ، وأعلى منار ، وأحرز حرم ، وأعزّ ذمم ، وأنّه قد حطّ رحله من المكان الأمنع ، وأثبت رجله بالعنان الأرفع ، من مجلس سيّدنا الوزير الرئيس ولي الدين معين الدولة كريم الملك ثقة الحضرة ذي الرياستين أبي الفضل « * » ، فقال : اسمع ما لا يدفع إذا كان الأمر على ما ذكرت ، ووقع اعترافي بما أنكرت ، فلم وقع هذا الذنب على تحتي ، وكيف لم يستلن ملابس تختي ، ولم خصّني بإذالة مصوني ، وحصّني بتحيّف غصوني ، وهلّا تصدّى بالنهب ، لمدائح ابني « 2 » وهب ، وهما غماما الزمن الجديب « 3 » ، وهماما « 4 » اليوم العصيب ، وما
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام ص : 128 .
( * ) هنا انتهى ما نسخناه من خط المؤلف .
( 2 ) في الأصل : أبهى ، وابنا وهب هما سليمان بن وهب أبو أيوب الوزير العباسي وأخوه الحسن ابن وهب الكاتب ، انظر : وفيات الأعيان 2 : 144 ، ومدحهما أبو تمام مرارا في ديوانه .
( 3 ) في الأصل : الجديد .
( 4 ) في الأصل : وهما في .