هذا الانفراد ببناتي ، والحصاد لناضر نباتي ، والانقضاض على قصائدي ، والاقتناص من حبائل مصائدي ،
سرقات منّي خصوصا فهلّا * من عدوّ أو صاحب أو جار
ولم لا عدل عن شومي ، إلى شعر ابن الرومي ، وهلّا كان يجتري ، بمثل هذا على البحتري ، وكيف آثر قربي ، على القرب من المتنبّي ، وليته قنع ورضي ، بشعر الشريف الرّضي ، أو يستدرك ما فاته ، من ديوان ابن نباته ، أو انتحل الاختيار ، من أشعار مهيار ، إلى مثل هؤلاء الفضلاء أيوجب عليّ الزكاة وليس في الشعر نصاب ، ويقرب عليّ أمر الزكاة . . . « 1 » اعتصاب ،
وإن أتصدّق به حسبة * فإنّ المساكين أولى به
فقلت : إن هذا الرجل لم يكن للقريض بلصّ ، ولكنّه قريب عهد بحمص ، وكان أقام بها جامح العنان ، طامح السنان ، لو أضاف قلادة الجوزاء إليه ، لم يجد من ينكر عليه ، فهو يقول ما شا ، من غير أن يتحاشى ،
لأنهم أهل حمص لا عقول لهم * بهائم أفرغوا في قالب الناس
ولم يزل كذلك حتى انتدب له من سراة جندها « 2 » من بحث عنه ونقّب ، فخرج منها خائفا يترقّب ، فلمّا ورد دمشق ، رمى في أغراضها بذلك الرشق ،
وقد يستوي المصران حمص وجلّق * ولا حصن جيرون بها والقنيحك
فكانت عادة حمص تخدعه ، وسادة دمشق تردعه ، حتى كوشف ، وقوشف ، ورجع به القهقرى ، ودفع في صدره من ورا ، وقيل له : أين يذهب بك ، وما هذه الشقشقة في غببك ، إلى مجلس هذا الشريف قهره « 3 » ، المنيف صدره ، العالي ذكره ، الغالي شكره ، تشمرج « 4 » لبائس الأيام ، وتبرز عوانس
هامش
( 1 ) مطموس في الأصل .
( 2 ) في الأصل : جيدها .
( 3 ) لعل الصواب : قصره أو قدره .
( 4 ) في الأصل : يتهصرح ، ولا وجود لهذه الكلمة في اللسان ولا في غيره من كتب اللغة التي بأيدينا ، ويشمرج الثوب : يخيطه خياطة متباعدة الغرز .