تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الفرج ابن الجوزي « 1 » : كان حافظا متقنا ضابطا ثقة من أهل السنّة لا مغمز فيه ، صنّف التصانيف وتوفي سنة خمسين وخمس مائة وخطّه في غاية الإتقان والصحة ، توفي والده وهو صغير فكفله جدّه لأمه أبو حكيم الخبري الفرضي وأسمعه في صباه شيئا من الحديث وشغله بحفظ القرآن والتفقّه على مذهب الشافعي ، ثم إنّه صحب الخطيب التبريزي اللغوي وقرأ عليه الأدب ومهر وجدّ في طلب الحديث فسمع من مشايخ وقته وصاحب أبا منصور الجواليقي في قراءة الأدب وسماع الحديث ولازم أبا الحسين ابن الطيوري وسمع منه كثيرا ثم إنّه خالط الحنابلة ومال إليهم وانتقل عن مذهب الشافعي إلى مذهب ابن حنبل لمنام رآه ، ذكره محبّ الدين ابن النجار في تاريخه وذكر أشياخه الذين روى عنهم ، وكان من المكثرين حدّث بأكثر مسموعاته وكانت له إجازات قديمة من جماعة من الشيوخ كابن النقور والصريفيني وابن ماكولا وغيرهم من الغرباء أخذها له ابن ماكولا في رحلته إلى البلاد ، ولابن ناصر كتاب « المأخذ على أبي عبيد الهروي في كتاب الغريبين » « 2 » مجلد ، قال ياقوت في « معجم الأدباء » « 3 » : وكان مع علمه بالحديث ورجاله جيّد المعرفة بالأدب صحيح الخطّ غاية في إتقان الضبط ثبتا إماما إلّا أنّه كان وقّاعة في العلماء مغرى بالمثالب وكان هو والشيخ أبو منصور موهوب ابن الجواليقي يقرءان على أبي زكرياء التبريزي وكان أبو منصور يطلب الحديث وابن ناصر يطلب اللغة فقال لهما أبو زكرياء : سيقع الأمر بالعكس فتصير أنت يا ابن ناصر محدّثا وتصير أنت يا أبا منصور لغويّا ، فكان الأمر على ما ذكره ، وكان ابن ناصر شافعيّا ثم صار حنبليّا فبلغني أنّه أعاد صلاته التي صلّاها وهو شافعيّ منذ احتلم إلى أن تحنبل وأنّه غسل جميع ما في منزله من آلة وفرش وثياب حتى جدار داره ، فقلت لبعض الحنابلة ببغداذ : ليت شعري لم فعل ذلك وأنتم
هامش
( 1 ) المنتظم 10 : 163 . ( 2 ) راجع بروكلمان ، الذيل 1 : 200 . ( 3 ) ترجمة ابن ناصر غير موجودة في معجم الأدباء المطبوع .