واستخدمهم فكتب إليه السلطان محمود يأمره بحربهم فاقتتلوا فقتل منهم جماعة وقصد الباقون أذربيجان ، ثم قصدهم السلطان محمود بنفسه وشتّتهم وتوفي ، فقام بعده ابنه مسعود واحتاج إلى الجند فكتب إلى الذين منهم بأذربيجان فقدم عليه منهم ألف فارس ورتّبهم كما فعل أبوه أولا ثم دخل الهند فخلت لهم البلاد فعاثوا فيها ولم يزل أمرهم يقوى ويشتدّ حتى ملكوا الريّ ثم نيسابور وضعف عنهم السلطان مسعود بن محمود ، ثم إن طغرلبك ملك العراق سنة سبع وأربعين وعدل في الناس وكان ملكا حليما كريما محافظا على الصلاة في الجماعة يصوم الاثنين والخميس ، وخطب ابنة الخليفة القائم بأمر اللّه فشقّ ذلك عليه ولم يجد بدّا من زواجها ، فقدم بغداذ وحمل مائة ألف دينار برسم نقل جهازها وعمل العرس وتوفي بعد أشهر بالريّ سنة أربع وخمسين وأربع مائة وعمره سبعون سنة ونقل إلى مرو ودفن عند قبر أخيه داود ، وكان السلطان يكثر الصدقات ويقول : أستحيي من اللّه أن أبني دارا ولا أبني إلى جانبها مسجدا ، وكان عقده على ابنة القائم بظاهر تبريز سنة ثلاث وخمسين ثم توجّه إلى بغداذ ونزل بدار المملكة وحملت إليه وجلست على سرير ملبّس بالذهب ودخل إليها السلطان وقبّل الأرض بين يديها ولم يكشف البرقع عنها ذلك الوقت وقدّم لها تحفا يقصر الوصف عنها وقبّل الأرض وخدم وانصرف ، وحكى وزيره محمد بن منصور الكندي عنه أنّه قال - يعني السلطان - رأيت وأنا بخراسان في المنام كأنّي رفعت إلى السماء وأنا في ضباب لا أبصر معه شيئا غير أنني اشمّ رائحة طيبة فإذا مناد ينادي : أنت قريب من الباري جلّت قدرته فاسأل شيئا ليقضى ، فقلت في نفسي : أسأل طول العمر ، فقيل : لك سبعون سنة ، فقلت : يا ربّ لا تكفيني ، فقيل : لك سبعون سنة ، ولما حضرته الوفاة قال : انّما مثلي مثل شاة تشدّ قوائمها لجزّ الصوف فتظنّ أنها تذبح فتضطرب حتى إذا أطلقت تفرح ثم تشدّ للذبح فتظنّ أنها لجزّ الصوف فتسكن ، وهذا المرض الذي
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 103
مساهمون: خليل الصفدي
ص١٠٣