تروون في كتبكم بأسانيدكم أن أبا عبد اللّه بن حنبل إمامكم قرأ على الشافعي وأنّه كان يثني عليه إلى أن مات وأنّه كان يستغفر له ويقول « ما عرفنا تأويل الأحاديث حتى ورد هذا الحجازي » وأنّه مشى إلى جنب بغلة الشافعي إلى غير ذلك ؟ فقال : إنّما فعل ذلك لأجل ما كان يعتقده من مذهب الأشعري ، فقلت : وما صنع الأشعري حتى يستحقّ معتقد مذهبه أن يفعل المنتقل عنه مثل هذا ؟ فقال : إنّه كان لا يقول بالحرف والصوت وهي بدعة ، فقلت له : أو تزعم أن القول بالحرف والصوت ليس ببدعة ؟ قال : نعم ، قلت :
محال لأنّه لم يرد عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ولا أحد من الصحابة والتابعين أنّه قال به وأصل البدعة قول محدث لم يقل به الحدّ الأول فإن زعمت أن الأشعري ابتدع هذا القول فهو يزعم أنكم ابتدعتم هذا القول وليس هاهنا ترجيح صرتم إليه أولى بالحقّ منه بل الترجيح في حيّزه لمعاضدة العقل إياه بالبديهة إلّا أن تكابروا فإن كابرتم وأصدرتم ألزمتم أن تتبرّءوا من البخاري ومسلم صاحبي الصحيحين فإنهما كانا يقولان مع كثير من عقلاء أصحاب الحديث « لفظي بالقرآن مخلوق » وهذا مشهور عنهما وخبرهما في ذلك متعارف لا يجهله إلّا من لا خبرة له بأخبار الناس ، فلم يكن عنده غير السكوت وحكمت على الشيخ ابن ناصر بالجهل وقلّة العقل والتصوّر وعظم التهوّر ، وممّا بلغني من جهله وقلّة عقله أنّه أراد ذمّ أبي بكر الخطيب صاحب التاريخ فضاقت مسالك الذمّ عليه فقال : انّه كان فاسقا يعشق والدي وكان والدي يلازم صحبته لذلك ويكثر فوائده فمن هاهنا قيل عدوّ عاقل خير من صديق جاهل .
( 2118 ) أبو منصور اليزدي
محمد بن ناصر بن محمد بن أحمد بن هارون الصائغ الصرّاف أبو منصور من أهل يزد ، قدم بغداذ وهو في سنّ الشبيبة وأقام بها مدّة يسمع ويكتب