تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ذنوب هذين الّا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود . ثم إن الوهراني استطرد بعد هذا في ذكره من شيء إلى شيء في ذكر معايب وقبائح بمقاصد غريبة خفيّة الكيد ، وكرّر ذكره في ترسله ورماه بكلّ عظيمة . وامّا تاج الدين الكندي فذكره أيضا في غير موضع من ذلك في رسالة منها وقد ذكر قصيدة للكندي أولها :
قدمت فلم اترك لذي قدم حكما * كذلك عادى في العدى والندى قدما
ومع هذا فما ينبغي ان يبتدئ مثل هذه البداءة الّا مصعب بن الزبير أو يزيد بن المهلّب أو مسلم بن قتيبة الذين جمعوا الشجاعة والكرم ، وامّا الرجل السوقة إذا قال هذا الكلام فما يجاوب الّا بمكاوي البيطار في اليأفوخ والاصداغ . واما قوله :
إذا وطئ الضرغام أرضا تضايقت * خطا وحشها عنه فيوسعها هزما
فإنه وان كان من الشعر الذي تمّجه الاسماع وتأباه النفوس فما له عندي جواب الّا الضراط المغربي الصلب يصفّى في جوف لحية قائله من مكان قريب . واما قوله :
وان أك في صدر من العمر شارخا « 1 » * فكم يفن عن همّتي بفتى همّا
فلو ان لي به قوّة أو آوي إلى ركن شديد لكتبت هذا البيت بالخرا على ورق القنّبيط ثم ألزمته ان يأكله فيكون الخراقد اكل الخرا من خرا على خرا في خرا . واما قوله :
سبقت إلى غايات كلّ فضيلة * تعزّ على طلّابها العرب والعجما
فهذا البيت المصيبة العظمى والطامّة الكبرى وليس ينبغي ان يجاوب في هذا بجواب الّا ان يحضره بعض السلاطين ويقول له : أنت قلت « سبقت إلى غايات كلّ فضيلة » ؟ فيقول : نعم ، فيرمي قوسا ويقول : جرّ هذا القوس ، فيقول : ما أقدر ، فيقول : اصفعوه فيصفع ثم يقدّم له فرسا ورمحا ودرعا ويقول له : قاتل هذا الغلام بهذا السلاح ، فيقول :
هامش
( 1 ) في الأصل : شارخ