تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الحلو والأنموذج الظريف وعمل المنام المشهور وله ديوان ترسّل . قدم دمشق وأقام بها مدّة وبها توفي سنة خمس وسبعين وخمس مائة . ووهران مدينة كبيرة بينها وبين تلمسان يومان بنيت سنة تسعين ومأتين . والمنام الذي عمله سلك فيه مسلك أبي العلاء المعرّي في « رسالة الغفران » لكنه الطف مقصدا وأعذب عبارة . وكان قد سلّطه اللّه تعالى على الشيخ تاج الدين الكندي وعلى المهذّب ابن النقاش الطبيب وعلى القاضي الفاضل . امّا القاضي الفاضل فإنه ما كان يجسر على التصريح بذكره بل يعرّض به كقوله في رسالة كتبها إلى مجد الدين ابن المطلب وقد ذكر حمّام الفيوم : فلم اشعر الّا والحائط الشمالي قد انشقّ ، وخرج منه شخص عجيب الصورة ليس له رأس ولا رقبة البتّة وانما وجهه في صدره ولحيته في بطنه مثل بعض الناس ، فهذا تعريض بالفاضل رحمه اللّه . وامّا المهذّب فذكره صريحا كقوله في جملة المنام الذي رآه : وانّ القيامة قد قامت والخلق في الموقف ، وإذا بحلقة عظيمة بعيدة الأقطار فيها من الأمم ما لا يحصى كلّهم يصفقون ويلعبون وثلاثة في وسطهم يرقصون إلى أن تعبوا ووقعوا إلى الأرض ، فسألنا بعض الحاضرين عن ذلك الفرح وعن الثلاثة الذين يرقصون فقال : اما الثلاثة فعبد الرحمن بن ملجم المرادي والشمر بن ذي الجوشن والحجّاج بن يوسف مجرمو هذه الامّة ، واما الفرح الذي ألهاهم عن توقّع العقاب حتى رقصوا من الطرب مع ما كانوا عليه من رجاحة العقل ونزاهة النفس فهو الطمع في رحمة اللّه تعالى بعد اليأس منها ، والسبب فيه كون البارئ عزّ وجلّ غفر اليوم للفقيه المجير والمهذّب ابن النقاش فخذوا أنتم بحظّكم رحمكم اللّه من الفرح والسرور ، فقلت وايّ شيء ينالنا نحن من نجاة هذين الرجلين ومن فوزهما بالرحمة والرضوان ونحن إلى الحزن أقرب منّا للسرور ؟ فقال : قد اجمع الناس على أنه لم يولد مولود في الاسلام ارقّ دينا من هذين الرجلين ولا اقلّ خيرا منهما فإذا غفر لهما فما عسى ان يكون ذنوب الحجّاج وأصحابه وما ذنوبهم في جنب