تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فيّ انقباض وحشمة فإذا * رأيت أهل الوفاء والكرم أرسلت نفسي على سجيّتها * وقلت ما شئت غير محتشم
فقال له إسحاق : وددت انّي قلتها بما املك ، فقال ابن كناسة : ما ظهر عليهما أحد فخذهما وانحلهما نفسك وقد وفّر اللّه عليك مالك واللّه ما قلتهما الا الساعة ، فقال استحي من نفسي ان ادّعي ما لم أقل ، أو قال : فكيف لي بعلم نفسي انهما ليسا لي ؟ وقال إسحاق : فذاكرت ابن كناسة هذين البيتين في مجلس يحيى بن معين بعد فقال : لكنّي أنشدك اليوم :
ضعفت عن الاخوان حتى جفوتهم * على غير زهد في الإخاء وفي الودّ ولكنّ ايامي تخرّمن مدّتي * فما أبلغ الحاجات الّا على جهد
وقال ابن كناسة بعد ما اسنّ :
كانّ سبعا مضت لي في تصعّدها * إلى الثمانين كانت غدوة الغادي لم يبق من مرّها الّا تذكّرها * كالحلم في طول إفراعي وإصعادي
وقال لما توفي إبراهيم بن أدهم :
رأيتك لا يكفيك ما دونه الغنى * وقد كان يكفي دون ذاك ابن ادهما اخالك يحمي سيفه ولسانه * حمال « 1 » ولا يفنى لك الدهر مجرما وكان يرى الدنيا صغيرا كبيرها * وكان لحقّ اللّه فيها معظّما يشيع الغنى ان ناله وكأنما * يلاقي به الباساء عيسى بن مريما وللحلم سلطان على الجهل عنده * فما يستطيع الجهل ان يترمرما وأكثر ما يلقى من القوم « 2 » صامتا * فان قال بذّ القائلين واحكما يرى مستكينا خاشعا متواضعا * وليثا إذا لاقى الكريهة ضيغما
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : حماك ( 2 ) في الأغاني والورقة : تلقاه في القرم